تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1063

مساهمون:

ص١٠٦٣
{ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ } [ الرعد ] . فالقرآن من علم اللَّه . وفي هذه الآيات دليل على أن الَّذِي جاءه هُوَ القرآن ، لقوله : " { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العلم } [ البقرة 120 ] . وقد رُوِيَ عن غيرِ واحد ممّن مضى من السلف أنّهم كانوا يقولون : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق . وهو الَّذِي أذهب إليه . لستُ بصاحب كلام ، ولا أرى الكلام فِي شيء من هذا ، إلا ما كان فِي كتاب اللَّه ، أو فِي حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو عن أصحابه ، أو عن التابعين . فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود . قلت : رُواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات ، أشهدُ بالله أنّه أملاها على ولده . وأمّا غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصْطَخريّ ففيها نَظَر . والله أعلم . - فصل في ذِكْر مرضه رحمه اللَّه قال ابنه عبد الله : سَمِعتُ أبي يقول : استكملت سَبْعا وسبعين سنة ، ودخلت في ثمان وسبعين سنة فَحُمَّ من ليلته ، ومات يوم العاشر . وقال صالح : لمّا كان فِي أوّل يوم من ربيع الأوّل من سنة إحدى وأربعين ومائتين حُمَّ أبي ليلة الأربعاء ، وبات وهو محموم يتنفس تنفسا شديدًا ، وكنتُ قد عرفتُ علته . وكنتُ أمرّضُه إذا اعتلّ . فقلت له : يا أبه ، على ما أفطرتَ البارحة ؟ قال : على ماء باقلاء . ثُمَّ أراد القيام فقال : خُذْ بيدي . فأخذت بيده ، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رِجلاه حَتَّى توكّأ علي . وكان يختلف إليه غير متطبب ، كلهم مسلمون ، فوصف له متطبّب قرعة تشوى ويسقى ماءها ، وهذا