تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
عُوفي فنحن المناظرون دونك . وكان في عزْمه أن يزوي الأمر عن المُكْتَفِي ، لكن رأى ميلهم إلى المُكْتَفِي ، فأخذ له البيعة بعد العصر من يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلةً بقيت من ربيع الآخر . وأحضر أحمدُ بن محمد بن بسطام أولاد الخلفاء : عبد الله بن المعتز ، وقصي ابن المؤيد ، وعبد العزيز ابن المعتمد ، وعبد الله ابن الموفق أبي أحمد ، فأخذ عليهم البيعة للمكتفي . وَتُوُفِّي المُعْتَضِد ليلة الاثنين لثمانٍ بقين من الشهر . وكان المُكْتَفِي بالرقة ، فكتب إليه الْقَاسِم بالخلافة ، وَأَنَّ في بيوت الأموال عشرة آلاف ألف دينار ، ومن الدراهم أضعافها ، ومن الجواهر ما قيمته كذلك ، ومن الثياب والخيل ، وذكر أشياء كثيرة . وَقِيلَ : إنَّ الجند تحركوا ببغداد عند موت المعتضد ، ففرق القاسم فيهم العطاء ، فسكنوا . ووافى المُكْتَفِي بغداد في سابع جُمَادَى الأولى ، ومر بدجلة في سمارية ، وكان يومًا عظيمًا . وسقط أبو عُمَر القاضي من الزّحمة من الجسر ، وأُخرج سالمًا . ونزل المُكْتَفِي بقصر الخلافة ، وتكلمت الشعراء ، وخلع على الْقَاسِم بن عُبَيْد الله سبْع خِلع ، وقلّده سيفًا . وهدم المطامير التي اتخذها أبوه ، وصيرها مساجد . وأمر برد البساتين والحوانيت التي أخذها أبوه من النَّاس ليعملها قصرًا . وفرّق أموالا جزيلة . وسار سيرةً جميلة ، فأحبه النَّاس ودعوا له . ومات في السجن عَمْرو بن اللَّيْث الصَّفَّار في اليوم الذي دخل فيه المُكْتَفِي بغداد . فَقِيلَ : إنَّ الْقَاسِم الوزير قتله سرًا ، خوفًا من إخراجه ، فإنه كان محسنًا إلى المُكْتَفِي أيام مقامه بالري . وفي رجب ورد الخبر إلى بغداد أَنَّ أهل الرَّيِّ كتبوا إلى الأمير محمد بن هارون الذي كان إسْمَاعِيل بن أَحْمَد متولي خُرَاسَان بعثه لقتال العلوي وولاه طَبَرسْتَان ، فخلع محمد بن هارون الطاعة ، ولبس البياض ، وسار إلى الرَّيِّ ، وكان واليها أوكرتُمُش قد غشم وظلم ، فالتقيا ، فهزمه محمد وقتله ، وقتل ولديه وقواده ، واستولى على الري . وفي رجب زُلزلت بغداد زلزلةً عظيمة دامت أياماً . وفيها خُلع على أَحْمَد بن محمد بن بسطام ، وأمر على آمد ، وديار ربيعة .