ثُمَّ إنَّ أبا سَعِيد بعد أنْ ضيق عليه أطلقه ، وَقَالَ : بلِّغ المُعْتَضِد عني رسالة ؛ ومضمونها أَنَّهُ يكفّ عنه ويحفظ حُرمته : فأنا قد قنعت بالبرية ، فلا يتعرض لي .
قَالَ ابن خلّكان : كان من حديث العَبَّاس أَنَّ القرامطة لَمَّا اشتد أمرهم وبالغوا في القتل ، أرسل إليهم المُعْتَضِد جيشًا عليه العَبَّاس بن عَمْرو ، فالتقوا ، فأسره أبو سَعِيد القَرْمَطيّ في الوقعة ، وأسر جميع مَن معه مِن الجيش . ثُمَّ مِن الغد أحضر الأسرى فقتلهم بأسرهم وحرّقهم ، رحمهم الله . وأطلق العَبَّاس فجاء إلى المُعْتَضِد وحده . وكانت الوقعة بين البصرة والبحرين .
وفي شوال خرج المُعْتَضِد من بغداد ، وسار إلى عين زَرْبة ، فأسرَ وصيفًا الخادم . ثُمَّ قدِم المِصيصة ونزل طَرَسُوس ، ثُمَّ رحل إلى أنطاكية . ثُمَّ جاء إلى حلب ، ثُمَّ إلى بالس ، وأقام بالرقة إلى سلخ السنة .
وفيها مات صاحب طَبَرسْتَان محمد بن زيد العلوي .
وفيها أوقع بدر بالقرامطة على غرة منهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة .
- سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين
فيها تُوُفِّي : إسحاق بن إسْمَاعِيل الرملي بإصبهان ، وَبِشْر بن موسى الأسديّ ، وجعفر بن محمد بن سوار الحَافِظ ، وعثمان بن سَعِيد بن بشار الأَنْمَاطِيُّ ، ومُعاذ بن المثنى العنبري ، وخلق سواهم .
وفي جُمَادَى الأولى أُدخل عَمْرو بن الليث الصَّفَّار بغداد أسيرًا على جَمل ، فسجن إلى سنة تسعٍ وثمانين ، وأُهلك عند موت المُعْتَضِد .
وزلزلت دبيل ليلاً . قال أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ : فأُخرج من تحت الهدْم خمسون ومائة ألف ميت .
وَقِيلَ : كان ذَلِكَ في العام الماضي .
وفيها وقع وباءٌ عظيم بِأَذْرَبِيجَان حَتَّى فُقدت الأكفان ، حَتَّى كفنوا في
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 660
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٠