وفيها ظهر بالبحرين أبو سَعِيد الْجَنّابي القَرْمَطيّ في أول السنة . وفي وسطها قويت شوكته ، وانضم إليه طائفة من الأعراب ، فقتل أهل تِلْكَ القرى ، وقصد البصرة . فبنى المُعْتَضِد عليها سورًا وحصّنها .
وكان أبو سَعِيد كَيّالًا بالبصرة ، وجنابة : من قرى الأهواز . وقيل من البحرين ؛ وقال الصولي : كان أبو سَعِيد فقيرًا يرفو أعدال الدقيق بالبصرة ، وكان يُسخر منه ويُستخف به ، فخرج إلى البحرين ، وانضاف إليه جماعة من بقايا الزنْج والخرّمّية ، فعاث وأفسد وتفاقم أمره ، حتى بعث إليه الخليفة جيوشاً وهو يهزمها . وَهُوَ جدّ أبي عَليّ المستولي على الشام الذي مات بالرملة سنة خمسٍ وستين وثلاث مائة .
وَقَالَ غيره : أقام أبو سَعِيد مدة ، ثُمَّ ذُبح في حمامٍ بقصره . ثُمَّ خلفه ابنه أبو طاهر سُلَيْمَان بن أبي سَعِيد الحَسَن بن بهرام الجنابيّ القَرْمَطيّ ، وَهُوَ الذي يأتي أَنَّهُ قَتل الحجيج واقتلع الحجر الأسود .
- سنة سبع وثمانين ومائتين
توفي فيها : أَحْمَد بن إسحاق بن نُبَيْط ، وأبو بكر أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم ، وزكريا بن يحيى السجزي خياط السنة ، وَمحمد بن عَمْرو الْجُرَشيّ أبو عَليّ قشْمرد ، وموسى بن الحسن الجلاجلي ، وأبو سعد يحيى بن منصور الهروي .
وفي المحرم واقعت طي رَكْبَ الحاجّ العراقيّ بأرض المعدن ، وكانت الأعراب في ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل . وكان أمير الحاجّ أبو الأغرّ ، فأقاموا يقاتلونهم يومًا وليلة . واشتد القتال ، ثُمَّ إنَّ الله أيّد الركب وهزموهم ، وقُتل صالح بن مدرك الذي نهب الحاجّ فيما مضى ؛ وقُتل معه أعيان طي ، ودخل الركبُ بغداد بالرؤوس على الرماح وبالأسرى .
وفي نصف ربيع الأول كانت الوقعة على بلْخ بين عَمْرو بن اللَّيْث وَإسْمَاعِيل بن أحمد ، فأسره إسماعيل .
وفيها غَلُظ أمر القرامطة ، وأغاروا على البصرة ونواحيها ، فسار لحربهم العَبَّاس بن عَمْرو الغنوي ، فالتقوا ، فأُسر الغنوي ، وقُتل خلقٌ من جنده .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 659
مساهمون: الذهبي
ص٦٥٩