تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
أبي عبد الله بزي التُّجار . فتوصلوا إلى طرابلُس الغرب . فَلَمَّا وصل المهدي إلى طرابلُس الغرب قدم أبو العَبَّاس أخو الداعي إلى القَيْرُوَان فوصلها ، وقد جاءت المكاتبات من مصر بالإنذار بالمهدي وصفته والتوكيد في طلبه ، فعُني زيادةُ الله بطلبه ، وتقصّى أخباره ، فوقع بأبي العَبَّاس ، فقرّره فلم يعترف ، فحبسه برقّادة . وكتب إلى طرابلُس في طلب المهدي ، وكان قد خرج منها قاصدًا أبا عبد الله داعيته ، وفات أمره . ثُمَّ علِم في طريقه بحبْس رفيقه ، فعدل إلى سِجِلْماسة ، وأقام بها يتَّجر ، فبلغ زيادة الله أَنَّهُ بسِجِلْماسة ، فقبض متوليها على المهدي وابنه . ثُمَّ وقعت الحرب بين زيادة الله وبين أبي عبد الله الداعي ، فهزمه أبو عبد الله مرات ، وهرب من الجيش أبو العَبَّاس ، ثُمَّ مُسك . ثُمَّ سار زيادة الله منهزمًا إلى مصر ، ولحق أبو العَبَّاس بأخيه . ثُمَّ سارا في جيشٍ كثيفٍ وطلبا سِجِلْماسة ، فخرج اليَسَع متوليها للقتال ، فهزمه أبو عبد الله سنة ست وتسعين ، كما سيجيء . وفيها صلى المُكْتَفِي بِالنَّاس يوم النحر بالمُصلّى . وفيها قتل بدر المعتضدي . وكان المعتضد يحبه . وكان بدر جوادًا كريمًا شجاعًا ، وكان يؤثر الْقَاسِم بن عُبَيْد الله الوزير ويتعصب له ، فَقَالَ المُعْتَضِد : والله لا قتله غيره . فكان كما قَالَ . وذلك أَنَّ الْقَاسِم همّ بنقل الخلافة عند موت المُعْتَضِد إلى غير ولده ، وناظر بدرًا في ذَلِكَ ، فامتنع بدر ، فَلَمَّا رأى الْقَاسِم ذَلِكَ وعلم أن لا سبيل إلى مخالفة بدر ، إِذْ كان المستولي على الأمور ، اضطغنها على بدر . وحدث على المُعْتَضِد الموت ، وبدر بفارس ، فعمل الْقَاسِم على إهلاكه . وكان بين بدر وبين المُكْتَفِي تباعد في أيام أبيه . فأشار القاسم على المُكْتَفِي أن يكتب إلى بدر بأن يقيم بفارس ، ويبعث إليه بالمال ، وأن يختار من الولايات ما شاء ، ولا يقدم الحضرة . وخوّف المُكْتَفِي منه . فكتب إليه مع يأنس المُوفّقي بذلك ، وبعث إليه بعشرة آلاف ألف درهم . فَلَمَّا وصل إلى بدر فكّر وخاف لبعده من مكر القاسم . فكتب إلى المكتفي يقول : لا بد من المصير إلى الحضرة ، وأن أشاهد مولاي . فَقَالَ الْقَاسِم له : قد جاهرك بالعصيان ، ولا آمنه عليك . وكاتب الْقَاسِم الأمراء الذين مع بدر بالمصير إلى باب الخليفة . فأوقفوا بدرًا على الكُتب وقالوا : قُمْ معنا حَتَّى نجمع بينك وبين الخليفة فَقَالَ : قد كتبت إليه ، وأنا منتظر جوابه . ففارقوه ووصلوا إلى بغداد . وجاء بدر فنزل واسطًا . فندب الْقَاسِم أبا حازم القاضي وَقَالَ : اذهب إلى بدرٍ برسالة أمير المؤمنين بالأمان والعُهود . فامتنع ، وكان وَرعًا ، وَقَالَ : لِمَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 664 | الذهبي / بشار عوّاد معروف