أؤدي عن الخليفة رسالة لم اسمعها منه ؟ قَالَ : أما تقنع بقولي ؟ قَالَ : في مثل هَذَا ما يكفيني .
فندب أبا عُمَر محمد بن يوسف القاضي ، فأجاب مسرعًا ، وانحدر إلى واسط ، فاجتمع ببدر ، وأعطاه الأيمان المُغلّظة عن المكتفي ، فنزل بدر في طيار ، وترك أصحابه بواسط ليلحقوه في البَرّ . فبينا هُوَ يسير ، إِذْ تلقاه لؤلؤ غلام الْقَاسِم في جماعةٍ ، فنقلوا القاضي إلى طيار آخر ، واصعدوا بدراً إلى جزيرة . فلما عرف بدر أَنَّهُم قاتلوه قَالَ : دعُوني أصلّي ركعتين وأُوصي ، فتركوه ؛ فأوصى بعتق أرقابه ، وصدقة ما يملك ، وذبحوه في الرّكعة الثانية ، في ليلة الجمعة السابعة والعشرين من شهر رمضان ، وقدموا برأسه على المكتفي ، فسجد .
وذمّ النَّاس أبا عُمَر القاضي وقالوا : هُوَ غر بدرا ؛ وندم القاضي غاية الندم . وقال شاعر :
قل لقاضي مدينة المنصور . . . بمَ أحللت أخذ رأس الأمير ؟
بعد إعطائه المواثيق والعه . . . د وعقد الأمان في منشور
أين أيمانك التي شهد الل . . . ه على أنها يمينُ فُجور
أَنَّ كفّيكَ لا تفارق كفي . . . ه إلى أن يرى مَلِيكَ السرير
يا قليل الحياءٍ يا أكذبَ الأ . . . مة يا شاهدًا شهادة زور
أيّ أمر ركبت في الجمعة الغ . . . راء من خير شهر هذي الشُّهُور
قد مضى من قتلت في رمضا . . . ن صائمًا بعد سجدة التعفير
يا بني يوسف بن يعقوب أضحى . . . أهل بغداد منكم في غرور
في أبيات .
- سنة تسعين ومائتين
فيها تُوُفِّي : أَحْمَد بن عَليّ الأبار ، وَالحَسَن بن سهل المجوز ، وَالحُسَيْن بن إِسْحَاق التُّسْتَريّ ، وعبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ ، وَمحمد بن زكريا الغلابي الإخباري ، وَمحمد بن العَبَّاس المُؤَدِّب ، وَمحمد بن يَحْيَى بن المنذر القزاز ، شيوخ الطبراني .
وفي أولها قصد يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه الرّقّةِ ، في جمعٌ ، فخرج إليه عسكرها فهزمهم وقتل منهم ، فبعث طغج لحربه بشيرًا غلامه ، فالتقوا ، فقتل بشير ، وانهزم جُنده . فندب المُكْتَفِي أبا الأغر في عشرة آلاف ، وجهزه لحربهم . ثُمَّ سار القَرْمَطيّ فحاصر دمشق ، وبها طُغْج بن جف ، فضعف عن مقاومة القرامطة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 665
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٥