تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وقال ابن حزم : مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف ، ورتَّب حديث كل صاحبٍ على أبواب الفقه ، فهو مُسْنَد ومصنَّف ، وما أعلم هَذِهِ الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحديث ، وله مصنَّف فِي فتاوى الصّحابة والتّابعين فمن دونهم ، الّذي أربى فِيهِ عليّ مصنف أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة وعلى مصنَّف عَبْد الرّزّاق ، ومصنَّف سَعِيد بْن مَنْصُور . ثُمَّ ذكر تفسيره وقَالَ : فصارت تصانيف هَذَا الْإِمَام الفاضل قواعد الْإِسْلَام لا نظير لها ، وكان متخيرًا لا يقلد أحدًا . وكان ذا خاصة من أَحْمَد بْن حنبل ، وجاريًا فِي مضمار الْبُخَارِيّ ، ومسلم ، وأبي عَبْد الرَّحْمَن النَّسائيّ . وقَالَ أبو عَبْد الملك القرطبي في تاريخه : كان بقيّ طولا أقْنى ، ذا لحية ، مضبَّرا ، قويًّا ، جلدًا على المشي ، لم ير راكبًا دابة قط ، وكان ملازمًا لحضور الجنائز ، متواضعًا . وكان يقول : إنّي لأعرف رجلًا كان يمضي عليه الأيام فِي وقت طلبه العلم ، ليس له عيش إلّا ورق الكرنب الَّذِي يرمى ، وسمعت من كل من سمعت منه فِي البلدان ماشيًا إليهم على قدمي . قلت : وَهِمَ من قَالَ إنّه تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ ، بل تُوُفِّيَ سنة ستَّ وسبعين كما تقدَّم . قال ابن لبابة : كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم ، وكان أسلم بْن عبد العزيز يقدّمه على جميع من لقيه بالمشرق ، ويصف زهده ، ويقول : ربّما كنت أمشي معه فِي أزقة قرطبة ، فإذا نظر فِي موضعٍ خالٍ إِلَى ضعيفٍ محتاجٍ أَعْطَاه أحد ثوبيه . وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقيّ يختم القرآن كل ليلةٍ فِي ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ، ويصوم الدَّهر ، وكان كثير الجهاد ، فاضلًا ؛ يذكر عَنْهُ أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة .