تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيّا صوَّاما قواما متبتلا ، منقطع القرين فِي عصره ، منفردًا عن النَّظير في مصره . كان أوّل طَلَبِهِ عند محمد بْن عِيسَى الأعشى ، ثمّ رحل فروى عن أَهْل الحَرَمَيْن ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، وحلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط ، وبغداد ، وخراسان - كذا قَالَ فغلط ، لم يصل إِلَى خُراسان - قَالَ : وعدن ، والقيروان . قلت : وما أحسبه دخل اليمن . قَالَ : وذكر عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد ، عن أَبِيهِ ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت : ابني فِي الأسر ، ولا حيلة لي ، فلو أشرت إلى من يفديه ، فإنّني والهة . قَالَ : نعم ، انصرفي حَتَّى أنظر فِي أمره . ثُمَّ أطرق وحرّك شفته ، ثُمَّ بعد مدة جاءت المرأة بابنها ، فقال : كنت فِي يد ملك ، فبينا أَنَا فِي العمل سقط قيدي ، فذكر اليوم والساعة ، فوافق وقت دعاء الشَّيْخ . قَالَ : فصاح عليَّ المرسم بنا ، ثُمَّ نظر وتحيَّر ، ثُمَّ أحضر الحداد وقيَّدني ، فَلَمَّا فرغه ومشيت سقط ، فبهتوا ودعوا رهبانهم ، فقالوا : ألك والدة ؟ قلت : نعم . قَالُوا : وافق دعاؤها الإجابة ، وقد أطلقك الله ، فلا يمكننا تقييدك ، فزوّدوني وبعثوني . قَالَ : وكان بقيّ أوّل من كثر الحديث بالأندلس ونشره ، وهاجم به شيوخ الأندلس ، فثاروا عليه لأنهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك ، وكان بقيّ يفتي بالأثر ، ويشذ عَنْهُمْ شذوذًا عظيمًا ، فعقدوا عليه الشهادات وبدَّعوه ، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها . وكان بقيّ يقول : لقد غرست لهم بالأندلس غرسًا لا يقلع إلاّ بخروج الدّجّال . قال : وقال بقيّ : أتيت العراق ، وقد منع أَحْمَد بْن حنبل من الحديث ، فسألته أن يحدثني ، وكان بيني وبينه خلّة ، فكان يحدثني بالحديث بعد الحديث فِي زي السؤال ، ونحن خلوة ، حَتَّى اجتمع لي عنه نحوٌ من ثلاثمائة حديث .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 524 | الذهبي / بشار عوّاد معروف