ويغلق الباب ، ويحدثني بالحديثين ، والثلاثة ، والأكثر ، فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحن له وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أَحْمَد وعلت إمامته ، وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي ، ويقصّ على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يناولني الحديث مناولة ، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه ، واعتللت ، فعادني فِي خلقٍ معه . وذكر هذه الحكاية أطول من هَذَا ، نقلها ابنُ بشكوال فِي غير الصلة ، وأنا نقلتها من خط أبي الْوَلِيد بْن الحاج شيخنا .
وقَالَ أيضًا : نقلت من خط حفيده عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن بقيّ : حدَّثني أبي قَالَ : أخبرتني أمي أنها رأت أبي مع رجلٍ طوال جدا ، فسألته عنه ، فقال : أرجو أن تكوني امْرَأَة صالحة ، ذاك الخضر عليه السلام .
وذكر عَبْد الرَّحْمَن عن جَدّه أشياء ، فالله أعلم ، وقال : كان جدي قد قسّم أيامه على أعمال البر ، فكان إذا صلى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف سدس القرآن . وكان أيضًا يختم القرآن فِي الصلاة فِي كل يوم وليلة ، ويخرج كل ليلة فِي الثلث الأخير إِلَى مسجده ، فيختم قرب انصداع الفجر ، وكان يصلّي بعد حزبه من المصحف صلاة طويلة جدًا ، ثُمَّ ينقلب إِلَى داره ، وقد اجتمع فِي مسجده الطَّلبة ، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم ، فإذا انقضت الدُّول صار إِلَى صومعة المسجد ، فيصلي إِلَى الظهر ، ثُمَّ يكون هُوَ المبتدئ بالأذان ثُمَّ يهبط ، ثُمَّ يسمع إِلَى العصر ويصلي ويسمع ، وربما خرج فِي بقية النهار ، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر ، فإذا غربت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 527
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٧