تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قال محيي الدّين ابن العربيّ : الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون ، والإخبار بالمغيبات ، وهي على ثلاثة أضرب : إلقاء ، وكتابة ، ولقاء ، وكان بقيّ بْن مخلد ، رحمه الله ، قد جمعها ، وكان صاحبًا للخضر ، شهر هَذَا عَنْهُ . ذكره فِي مواقع النّجوم ، ثمّ شطح المحيي فقال : وعاينا جماعة كذلك ، وشاهدناها من ذاتنا غير مَرَّة ، ومن هَذَا المقام ينتقلون إِلَى مقامٍ يقولون فِيهِ للشيء كن فيكون بإذن الله . وقَالَ محمد بن حزم : أقطع أنّه لم يؤلَّف في الإسلام مثل تفسيره ، لا تفسير محمد بْن جرير ، ولا غيره . قَالَ : وكان محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأموي صاحب الأندلس محبّا للعلوم ، عارفا ، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابن أبي شيبة ، وقرئ عليه ، أنكر عليه جماعة من أَهْل الرأي ما فِيهِ من الخلاف واستبشعوه ، ونشَّطوا العامة عليه ، ومنعوه من قراءته ، فاستحضره الأمير محمد المذكور ، وأتاهم ، وتصفح الكتاب كله جزءًا جزءًا ، حَتَّى أتى على آخره ، ثُمَّ قَالَ لخازن الكتب : هَذَا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عَنْهُ ، فانظر فِي نسخه لنا . وقَالَ لبقي : أنشر علمك ، وارو ما عندك ، ونهاهم أن يتعرَّضوا له . وَقَالَ أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : حدثنا بقيّ قال : لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى بْنُ يَحْيَى ، وَأَخُوهُ إِسْحَاقُ فَقَالا : بَلَغَنَا أَنَّكَ وَضَعْتَ مُسْنَدًا قدَّمت فِيهِ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهريّ ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، وَأَخَّرْتَ أَبَانَا ؟ فَقَالَ بَقِيٌّ : أمّا تقديمي أبا مصعب ، فَلِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قدِموا قُرَيْشًا وَلا تقدَّموها " ، وَأَمَّا تَقْدِيمِي ابْنَ بُكَيْرٍ ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَبِّرْ كَبِّرْ " ، يُرِيدُ السّنَّ ، وَمَعَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَأَبُوكُمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَخَرَجَا وَلَمْ يَعُودَا ، وَخَرَجَا إِلَى حَدِّ الْعَدَاوَةِ . ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بْن عَبْد البر القرطبي ، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة ، كتابٌ فِي أخبار علماء قرطبة ، ذكر فِيهِ بقي بن