جواريه ، فرقت له ، وأخذت المفتاح وفتحت عليه . ثُمَّ قفلت الباب ، وأعادت المفتاح إِلَى مكانه ، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده . وقَالَ النّاس : رفع إِلَى السماء .
ثُمَّ ظهر فِي مكانٍ آخر ، فسألوه عن قصته فقال : من تعرض لي بسوء هلك . ثم تسحب إِلَى الشّام ، فلم يعرف له خبر . وصحبه رجل يقال له كرميتة ، ثم خفف ، فَقِيلَ قرمط .
وَفِي قولٍ : كان هَذَا الرجل قد لقي الخبيث ملك الخوارج الزَّنْج ، فقال له : ورائي مائة ألف سيف ، فوافقني على مذهبي حَتَّى أصير إليك بمن معي .
وتناظرا فاختلفا ، ولم يتفقا ، فافترقا .
والقول الثاني : إن أول من أظهر لهم مذهبهم رجلٌ يُقَالُ له محمد الوَرَّاق يعرف بالمقرمط الكوفي . شرع لهم شرائع وتراتيب خالف بها دين الْإِسْلَام .
والثالث : إنّ بعض دعاتهم اكترى دواب من رَجُل يُقَالُ له قرمط بْن الأشعث ، فدعاه فأجابه .
والقول الأول أشهر .
ثم هم فِرَق : القرامطة ، والباطنية ، والخُرَّمية ، والبابكية ، والمحمرة ، والسبعية ، والتعليمية .
فمن قول القرامطة : إن محمد ابن الحنفية هُوَ المهديّ ، وَإِنَّهُ جبريل ، وَإِنَّهُ هُوَ المسيح ، وإنه هو الدابة . ويزيدون في أذانهم : وإن نوحًا رسول الله ، وإن عِيسَى رسول الله ، وأن محمد ابن الحنفية رسول الله ، وإن الحج والقبلة إِلَى بيت المقدس ، ويوم الجمعة والاثنين والخميس يوم استراحة ، وإن الصوم فِي السنة يومان : يوم النيروز ويوم المهرجان ، وإن الخمر حلال ، ولا غسل من الجنابة .
وتَحَيَّلُوا على المسلمين بطرق شتى ، ونفق قولهم على الجهال وأهل البر ، ويُدخلون على الشيعة بما يوافقهم ، وعلى السنة بما يوافقهم . ويخدعون الطوائف ، ويظهرون مع كل فرقة أنهم منهم .
وأما الباطنية ، فقالت : لظواهر الآيات والأحاديث بواطن تجري
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 472
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٢