تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وَفِي صفر ، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شيبان ، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا ، فلحقهم بالسن ، فقتل منهم خلقًا ، وغرق خلقًا ، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يحصى ، بحيث أبيعت الشاة بدرهم ، والجمل بخمسة دراهم . وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري ، وأن لا يتعرض لهم . ثُمَّ وصل إِلَى المَوْصِل . ثُمَّ لقيه بنو شَيْبَان وتذللوا له ، فأخذ منهم خمس مائة رَجُل رهائن ، ورد عليهم نساءهم وذراريهم . وفيها افتتح محمد بْن أبي الساج مراغة بعد حصار طويل ، وأخذ منها مالاً كثيراً . وفيها مات المفوض إلى الله جعفر ابن المعتمد الذي كان ولي عهد أَبِيهِ فِي ربيع الآخر . وكان محبوسًا فِي دار المعتضد لا يراه أحد . وقيل : إن المعتضد كان ينادمه . وفيها وُلِدَ بسلمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبد الله ببلد سلمية . وكان بها أمرهم وأموالهم . وأسلفنا سنة سبعين شيئاً من خبرهم . وفيها دخل داعيهم أبو عبد الله مع بني كتامة إِلَى أرض القيروان فِي ربيع الأول ، فاشتهر أمره وتسامعوا به ، وأتوه وبالغوا فِي احترامه . فاتصل خبره بإبراهيم بْن أَحْمَد صاحب إفريقية ، فبعث يخوفه ويحذره الخروج . فلم يباله . واشتهر زهد الداعي أبي عَبْد الله وعلمه ، فَلَمَّا هَمَّ صاحب إفريقية بقبضه استنهض الّذين تبعوه ، فالتقى الفريقان ، فانتصر أبو عبد الله ، وقتل وغنم ؛ فحاربه صاحب إفريقية مرات ، وأبو عبد الله فِي زيادة ، وصاحب إفريقية فِي نقص . ثم إنه في الآخر قتل . وفيها غزا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد بْن أسد أمير ما وراء النهر بلاد الترك ، وأسر ملكها وزوجته ، وأسر عشرة آلاف ، وقتل عشرة آلاف . وأصاب أموالًا عظيمة ، بحيث أصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم . ومات الأمير مسرور البلخي الَّذِي كان مع الموفق في وقت الحصار . ذكر خبر الزلزلة بالدبيل : رُوِيَ أن فِي ذي الحجة ورد كتاب من الدبيل أن القمر انكسف فِي شوال من السنة ، وأن الدُّنيا أصبحت مظلمة إِلَى