شداد المسمعيّ ، وموسى بْن سهل الوشّاء ، وموسى بْن عِيسَى بْن المنذر الحمصي ، وهاشم بْن مرثد الطبراني .
وفيها وردت الأخبار أن نيل مصر غار ونقص نقصًا عظيمًا ، وغلت الأسعار . قَالَ أبو المظفر بْن الجوزي : غار النيل فلم يبق منه شيء .
قلت : ولم يتعرض المسبحي فِي تاريخه إلى شيء من ذلك .
وَفِي المحرم انصرف الموفَّق من الجبل إِلَى بغداد مريضًا ، وكان به نُقْرُس . وزاد مرضه فصار داء الفيل . وكان يبردون رجليه بالثلج ، ويحمل على سرير ، يحمله عشرون نفسًا . فقال مَرَّة للذين يحملون : لعلكم قد ضجرتم منّي . وددت والله أني كأحدكم أحمل على رأسي وآكل ، وأني في عافية . وقال في مرضه هذا : قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق ، وما أصبح فيهم أسوأ حالًا مني .
وزاد به انتفاخ رجله ومات .
وفيها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة ؛ وقد اختلفوا فيهم على أقوال : أحدها : إنّه قَدِمَ رجلٌ من ناحية خوزستان إِلَى الكوفة ، فنزل النهرين وأظهر الزهد والتقشف ، يعمل الخوص ويقوم ويصوم . وَإِذَا جلس إليه إنسان وعظه وزهده في الدنيا ، وأعلمه أن الصلوات المفترضة في اليوم والليلة خمسون صلاة . حتى فشا ذلك عنه . ثم أعلمهم أنه يدعو إِلَى إمام من أَهْل البيت ، فكانوا يجلسون إليه . ثُمَّ نظر نخلًا ، فكان يأخذ من بقالٍ كل ليلة رطل تمر يفطر عليه ، ويبيعه النوى . فأتاه أصحاب النخل فأهانوه ، وقَالَوا : ما كفاك أكل تمر النخل حَتَّى تبيع النوى ؟ فقال البقال : ويحكم ظلمتموه ، فإنه لم يذق تمركم ، وإنما يشتري مني التمر فيفطر عليه ، ويبيعنيّ النوى . فندموا على ضربه وتحللوه ، وازداد نبلًا عند أَهْل القرية ، وتبعه جماعة ، فكان يأخذ من كل رجلٍ دينارًا ، واتخذ منهم اثني عشر نقيبًا . وفرض عليهم كل يومٍ خمسين صلاة ، سوى نوافل اشتغلوا بها عن زراعتهم ، فخربت الضياع . وكانت للهيصم هناك ضياع فقصروا ، فبلغه شأنه ، فطلبه وسأله عن أمره ، فَأَخْبَرَه ودعاه إِلَى مذهبه . فحبسه فِي بيتٍ وحلف ليقتلنه . فسمعته جارية من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 471
مساهمون: الذهبي
ص٤٧١