تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يُرَ مثلها إِلَى واسط . فتلّقاه ولده أبو الْعَبَّاس ، ثُمَّ سارا إِلَى قتال الزَّنج ليستأصلوهم ، فواقعوهم ، فانهزم الزَّنج واستُنْقِذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة ، وهدمت مدينة الشعراني فانهزم الشعراني فِي نفرٍ يسير مسلوبًا من الأهل والمال ، وَوَصَلَ إِلَى المذار ، فكتب إِلَى الخبيث سلطان الزَّنج بما جرى ، فتردَّد الخبيث إِلَى الخلاء مرارًا في ساعة واحدة ، ورجف فؤاده وتقطّعت كبدُه ، وأيقن بالهلاك . ثُمَّ إنّ الموفَّق سَأَلَ عن أصحاب الخبيث ، فَقِيلَ له : مُعْظَمهُم مع سُلَيْمَان بْن جامع فِي بلد طَهِيثا ، فسار الموفَّق إليها ، وزحف عليها بجنوده ، فالتقاه سُلَيْمَان بْن جامع وأحمد بْن مهديّ الْجُبائيّ فِي جموع الزَّنج ، ورتّب الكُمَنَاء واستحرَّ القتال ، فرمى أبو العبّاس بن الموفّق لأحمد ابن مهديّ بسهمٍ فِي وجهه هلك منه بعد أيامٍ . وكان أبو الْعَبَّاس راميًا مذكورًا . ثُمَّ أصبح الموفَّق على القتال ، وصلّى وابتهل إِلَى الله بالدّعاء ، وزحف على البلد ، وكان عليه خمسة أسوار ، فَمَا كَانَتْ إلّا ساعة وانهزمت الزَّنج ، وعمل فيهم السّيف وغرق أكثرهم . وهرب سُلَيْمَان بْن جامع ، واستنقذ الموفَّق من طهيثا نحو عشرة آلاف أسيرة فسيَّرهنّ إِلَى واسط ، وأخذ من المدينة تُحَفًا وأموالًا ، بحيث استغنى عسكره ، وأقام بها الموفَّق أيامًا ثم هدمها . وكان المهلَّبيّ مقيمًا بالأهواز في ثلاثين ألفا من الزَّنج ، فسار إليها الموفَّق ، فانهزم المهلَّبيّ وتفرَّق جَمْعُه ، وانهزم بَهْبُوذ الزَّنجيّ ، وبعثوا يطلبون الأمان ، لأنه كان قد ظفر بطائفةٍ كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبي الخصيب . ثُمَّ سار الموفَّق إِلَى جُنْدَيْسابور ثُمَّ إِلَى تُسْتَر فنزلَها ، وأنفق فِي الْجُنْد والموالي ، ثُمَّ رحل إِلَى عسكر مُكْرَم ومهّد البلاد ، ثُمَّ رجع وبعث ابنه أَبَا الْعَبَّاس إِلَى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث . فبعث إليه الخبيث سُفُنًا ، فاقتتلوا ، فهزمهم أبو الْعَبَّاس ، واستأمن إليه القائد منتاب الزَّنجيّ ، فأحسن إليه . وكتب الموفَّق كتابًا إِلَى الخبيث يدعوه إِلَى التَّوبة إِلَى الله والإنابة إليه ممّا فعل من سَفْك الدّماء وسبي الحريم وانْتِحال النبوَّة والوحي ، فَمَا زاده