تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الموفَّق ، فانهزم الزَّنج ، وملك أصحاب الموفَّق السُّور ، فأحرقوا المجانيق والسّتائر . وجاء أبو الْعَبَّاس من مكانٍ آخر ، فاقتحم الخنادق ، وثَلَم السُّور ثُلْمةً اتّسع منها الدّخول . وانهزم الخبيث وأصحابه ، وجُنْدُ الموفَّق يتبعونهم إِلَى اللّيل . ثُمَّ عاد الخبيث إِلَى المدينة ، وعدّى الموفَّق إِلَى عسكره ، وتراجع أصحاب الخبيث واسأمن إِلَى الموفَّق خلْق من قوّاده وفُرسانه ، ثُمَّ رم الخبيث ما كان وَهَى من الأسوار والخنادق . وفيها استولى أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ على خُراسان ، وكرْمان ، وسِجِسْتان ، وعزم على قصْد العراق ، وضرب السِّكّة باسمه ، وعلى الوجه الآخر اسم المعتمد . وفيها حبس أَحْمَد بْن طولون أَحْمَد بْن المدبّر الكاتب وصادره ، وأخذ منه ستّمائة ألف دينار . وكان يتولى خراج دمشق . - سنة ثمانٍ وستّين ومائتين فيها تُوُفيّ : أبو الْحَسَن أَحْمَد بْن سيّار المَرْوَزِيّ ، وأحمد بْن شَيْبَان الرمليّ ، وأحمد بْن يُونُس الضَّبّيّ الإصبهانيّ ، وعيسى بْن أَحْمَد العسقلانيّ البلخيّ ، والفضل بْن عَبْد الجبّار المَرْوَزِيّ ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحَكَم الفقيه . وَفِي المُحرّم استأمن إِلَى الموفَّق جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم السّجَان ، وكان صاحب أسرار الخبيث وأحد خواصه ، فخلع عليه الموفَّق وأعطاه مالًا كثيرًا ، وأمر بحمله في سفينة إِلَى قريب مدينة الخبيث . فَلَمَّا حاذى قصر الخبيث صاح : ويْحكم إِلَى مَتَى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب . وحدَّثهم بما اطَّلع من كِذبه وفجوره ، فاستأمن فِي ذلك اليوم خلْق كثير منهم . وتتابع النّاس فِي الخروج من عند الخبيث . وَفِي ربيع الآخر زحف الموفَّق على مدينة الخبيث ، وَهدم مِن السّور أماكن ، ودخل الْجُنْد من كلّ ناحية واغترّوا ، فخرج عليهم أصحاب الخبيث ، فتحيَّروا فِي الخروج ، وبعض النّاس طلب الشّطّ فغرقوا . ورد الموفَّق إِلَى مدينة الموفّقيّة ، وقد أُصيب أصحابه . ثُمَّ ضيّق على الخبيث ،