وقطع عَنْهُ الميرة ، فضاق بأصحابه الأمر حَتَّى أكلوا لحوم الكلاب والموتى ، وهرب خلْق ، فسألهم الموفَّق ، فقالوا له : لنا سنة ما أكلنا الخبز . فَلَمَّا كان رجب قُتِلَ بَهْبُوذ ، وكان أكبر قوّاد الخبيث .
وفي هَذَا العام دخل أبو القاسم الْحَسَن بْن فرح بْن حَوْشب اليمن داعيًا من قبل عُبَيْد الله الَّذِي ملك المغرب ، وتسمّى بالمهديّ .
وفيها عصى لؤلؤ مَوْلَى أَحْمَد بْن طولون وخامر على أستاذه ، فنهب بالس والرَّقة وقرقيسياء ، وسار إلى العراق . وبلغ الخبيث أنّ ابنه يريد الهروب إِلَى الموفّق فقتله .
وفيها قُتِلَ أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ الخارج بخراسان ، قتله غلمانٌ له فِي آخر السّنة .
وفيها غزا خلف التُّركي نائب أَحْمَد بْن طولون على ثغور الشّام ، فقتل من الروم بضعة عشر ألفًا وغنِم ، فبلغ السهم أربعين دينارًا .
- سنة تسعٍ وستّين ومائتين
فيها تُوُفيّ : أَحْمَد بْن عَبْد الحميد الحارثيّ ، وحُذَيْفة بْن غِياث ، وإبراهيم بْن منقذ الخَوْلانيّ ، وعبد الله بْن حمّاد الآمُليّ ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم ، أبو حَمْزَةَ الصُّوفيّ ، وأبو فَروة يزيد بْن محمد بْن يزيد بن سنان .
وفي المحّرم انكسفت الشّمس والقمر .
وفيها قطعت الأعراب الطريق على الحُجّاج ، فأخذت خمسمائة جمل بأحمالها .
وفيها وثب خلف الفرغانيّ على يازمان خادم الفتح بْن خاقان ، فحبسه بالثّغْر فوثب أَهْل الثّغر فخلَّصوه ، وَهَمُّوا بقتل خَلَف ، فهرب إِلَى دمشق ، ولعنوا ابْنَ طولون على منابر الثَّغر ، فسار أَحْمَد بْن طولون من مصر حَتَّى نزل أَذَنَةَ ، وقد تحصّن بها يازمان الخادم ، وفعل ذلك أَهْل طَرَسُوس ، فأقام ابنُ طولون مدّة على أَذَنَة ، فلم يظفْر بها بطائل ، فعاد إلى دمشق .
وفيها افتتح لؤلؤ قرقيسياء عنوةً ، وأخذها من ابن صفوان العقيلي ، وسلمها إلى أحمد بن مالك بن طوق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 251
مساهمون: الذهبي
ص٢٥١