تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عنه ، فمنهم من نَسَبَه إلى نفسه مثل أَبِي زُرْعَة ، وأبي حاتم ، ومُسلْمِ . ومنهُمُ من حكاه عَنْهُ . فالله يرحمه ، فإنّه الّذي أصّل الأصُول . وذكر الحَكَم أَبُو أَحْمَد كلَامًا سوى هذا . فصل : فِي ديانته وصلَاحه قَالَ مسّبح بْن سعَيِد : كَانَ الْبُخَارِيّ يختم فِي رمضان كل يوم ختمة ، ويقوم بعد التّراويح كلّ ثلَاثة ليالٍ بختمة . وقال بَكْر بْن منير : سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ : أرجو أن ألقى اللَّه ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً . قلت : يشهد لهذه المقالة كلَامَه ، رحِمَه اللَّه ، فِي التّجريح والتَّضعيف ، فإنه أبلغ منّا . يَقُولُ فِي الرجل المتروك أو السّاقط : فِيهِ نَظَر أو سكتوا عَنْهُ ، ولا يكاد يَقُولُ : فُلَان كذاب ، ولا فُلَان يضع الحديث . وهذا مِن شدّة ورَعِه . وقال محمد بْن أَبِي حاتم : سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ : ما أغتبتُ أحدًا قطّ منذ علِمت أنّ الغيبة تضّر أهلَها . قال : وكان أبو عبد الله يصلّي فِي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة ، وكان لَا يوقظني فِي كل ما يقوم ، فقلت : أراك تحمل عَلَى نفسك فلو توقظني . قال : أنت شاب ، ولا أحب أن أفسد عليك نومك . وقال غُنْجار : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أحمد بن محمد المقرئ يقول : سَمِعْتُ بَكْر بن منير يَقُولُ : كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يصّلي ذات لَيْلَةٍ ، فَلَسَعَه الزُّنْبُور سبْعٍ عشرة مرّة ، فلمّا قضي الصّلَاة قَالَ : انظروا إيش آذاني . وقال محمد بْن أَبِي حاتم : دُعي محمد بْن إِسْمَاعِيل إلى بستان ، فلمّا صلّى بهمُ الظُّهْر قام يتطوّع . فلمّا فرغ من صلَاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه : أنظر هَلْ ترى تحت القميص شيئًا ؟ فإذا زنبور قد أَبَرَهُ فِي ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا ، وقد تورم من ذلك جسده ، فقال لَهُ بعض القوم : كيف لم تخرج مِنَ الصّلَاة أوّل ما أَبَرك ؟ قَالَ : كنت فِي سورة فأحببت أن أُتِمَّها . وقال محمد بْن أَبِي حاتم : رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه استلقى عَلَى قفاه يومًا ونحن بِفرَبْر فِي تصنيف كتاب " التّفسير " وأتعب نفسه يومئذ ، فقلت لَهُ : إنّي أراك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 154 | الذهبي / بشار عوّاد معروف