وقال محمد بْن أَبِي حاتم : سَمِعْتُ يحيى بْن جعْفَر البِيكَنْديّ يَقُولُ : لو قدرتُ أن أزيد فِي عُمَر محمد بْن إِسْمَاعِيل من عمُري لَفَعَلْت ؛ فإنّ موتي يكون موت رجلٍ واحد ، وموته ذَهَاب العِلْم .
وسمعته يَقُولُ لمحمد بْن إِسْمَاعِيل : لولا أنت ما أستطبت العَيْش ببخارى .
وسمعت محمد بْن يوسف يَقُولُ : كنتُ عند أَبِي رجاء ، يعني قُتَيْبة ، فسُئِل عَنْ طلَاق السَّكْران فقال : هذا أَحْمَد بْن حنبل ، وابن المَدِينيّ ، وابن راهَوَيْه قد ساقهُمُ اللَّه إليك . وأشار إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل . وكان مذهب محمد أنّه إذا كَانَ مغلوبَ العقل لَا يذكر ما يُحدَّثَ فِي سُكْره أنّه لَا يجوز عَلَيْهِ مِن أمره شيء .
وسَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن سعَيِد يَقُولُ : لمّا مات أَحْمَد بْن حَرْب النَّيسابوري ركب محمد وإِسْحَاق يُشيّعان جنازته ، فكنتُ أسمع أهلَ المعرفة بَنْيسابور ينظرون ويقولون : محمد أفْقهَ مِن إِسْحَاق .
سَمِعْتُ عُمَر بْن حفص الأشقر يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدان يَقُولُ : ما رأيت بعيني شاباً أبصر من هذا . وأشار بيده إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل .
سَمِعْتُ صالح بْن مِسْمار يَقُولُ : سَمِعْتُ نُعَيْم بْن حمّاد يَقُولُ : محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة .
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن خَلَف : سَمِعْتُ أَحْمَد بْن عَبْد السّلَام يَقُولُ : ذكرنا قول البخاري لعلي ابن المدينيّ ، يعني : ما استصغرتُ نفسي إلَا بين يدي علي ابن المَدِينيّ ، فقال عَلِيّ : دَعُوا هذا فإنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لم يَر مثل نفسه .
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد اللَّه يَقُولُ : ذاكرني أصحاب عَمْرو بْن عَلِيّ الفّلَاس بحديث ، فقلت : لَا أعرفه ، فسُرّوا بذلك وأخبروا عمراً . فقال : حديث لَا يعرفه محمد بْن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بحديث .
قال : وسَمِعْتُ حاشد بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ : قَالَ لي أَبُو مُصْعَب الزُّهْريّ : محمد بْن إِسْمَاعِيل أَفُقه عندنا وأبصر من أَحْمَد بْن حنبل . فقيل لَهُ : جاوزتَ الحَدّ . فقال للرجل : لو أدركتَ مالكًا ونظرتَ إلى وجهه ووجه محمد بْن إِسْمَاعِيل لقلت كلَاهما واحدٌ فِي الفِقْه والحديثِ .
وسمعت عَلِيّ بْن حُجْر يَقُولُ : أخرجت خُراسان ثلَاثَةً : أَبُو زُرْعَةَ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151
مساهمون: الذهبي
ص١٥١