وقال صالح بْن محمد جَزَرَة : كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يجلس ببغداد ، وكنت أستملي لَهُ ، ويجتمع فِي مجلسه أكثر من عشرين ألفًا .
وقال إِسْحَاق بْن زَبْرك : سَمِعْتُ أَبَا حاتم فِي سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين يَقُولُ : يقدم عليكم رجلٌ من خُراسان لم يخرج منها أحفظ منه . ولا قدِم العراق أعلم منه . فقِدم علينا الْبُخَارِيّ .
وقال أَبُو بَكْر الخطيب : سُئل الْعَبَّاس بْن الفضل الرّازيّ الصائغ : أيُّهما أحفظ ، أَبُو زُرْعَة أو الْبُخَارِيّ ؟ فقال : لقيت الْبُخَارِيّ بين حُلْوان وبغداد ، فرحلت معه مرحلةً وجَهدْت أن أجيء بحديث لَا يعرفه فما أمكنَ ، وأنا أَغْرَب عَلَى أَبِي زُرْعَة عَدَدَ شَعْري .
وقال خَلَف الخَيَّام : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بن نصر الخفاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إِسْحَاق بْن راهَوَيْه ، وأَحْمَد بْن حنبل وغيرهما بعشرين درجة . ومَن قَالَ فِيهِ شيئًا فمِنِي عَلَيْهِ ألف لعنة . ثمّ قال : حدثنا محمد بْن إِسْمَاعِيل التّقّي النَّقيّ العالم الَّذِي لم أرَ مثله .
وقال عَبْد اللَّه بْن حمّاد الآمليّ : ودِدْت أنيّ شعَرَةٌ فِي صدر محمد بن إسماعيل .
وقال محمد بن يعقوب بْن الأخرم : سمعت أصحابنا يقولون : لمّا قدِم الْبُخَارِيّ نَيْسابور استقبله أربعة آلاف رَجُل عَلَى الخَيْل ، سوى من ركب بَغْلا أو حمارًا ، وسوى الرّجالة .
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم في " الكنى " : عبد الله ابن الدَّيْلَميّ أَبُو بسر ، وقال الْبُخَارِيّ ومسلم فِيهِ : أَبُو بِشْر بشين مُعْجَمَةٍ . قَالَ الحاكم : وكلَاهما أخطأ ، في علمي إنما هو أبو بسر ، وخليق أنْ يكون محمد بْن إِسْمَاعِيل مَعَ جلَالته ومعرفته بالحديث اشتُبه عَلَيْهِ ، فلمّا نقله مُسلْمِ من كتابه تابَعَه عَلِيّ زَلّته . ومن تأمّل كتاب مسلم فِي الأسماء والكنى علم أَنّه منقول من كتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل حَذْو القذّة بالقذّة ، حتى لَا يزيد عَلَيْهِ فِيهِ إلَا ما يسهل عده . وتجلد في نقله حق الجلادة ، إذ لم ينسبه إلى قائله . وكتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل فِي " التاريخ " كتابٌ لم يُسْبَق إِلَيْهِ . ومن ألف بعده شيئا من التاريخ أو الأسماء والكنى لم يستغن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 153
مساهمون: الذهبي
ص١٥٣