ومدح في هذه القصيدة الفضل بن يحيى فسكنه إليها ومدح الفضل بأفضل من مديح أشجع فقال :
ذكرت فراقا والتفرّق يصدع
وأىّ حياة بعد موتك تنفع
إذا الزمن الغدّار فرّق بيننا
فما لي في طيب من العيش مطمع
فلا كان يوم يا ابن عمرو وليلة
يبدد فيها شملنا ويصدّع
ولا كان يوم فيه تثوي رهينة
فتروى بجسمي الحادثات وتشبع
وألطم وجها كنت فيك أصونه
[ وأخشع ] ( 1 ) مما لم أكن منه أخشع
ولو أنّنى غيبت في اللحد لم تبل
ولم يرك الراؤن لي تتوجع
وهل رجل أبصرته متوجّعا
على امرأة أوعينه الدهر تدمع
ولكن إذا ولَّت يقول لها اذهبي
فمثلك أخرى سوف أهوى واتبع
ولو أبصرت عيناك غمّى لأبصرت
ضبابة حزن غيمها ليس يقشع
إلى الفضل فارحل بالمديح فإنه
منيع الحمى معروفه ليس يمنع
وزره تزر علما وحلما وسؤددا
وبأسا به أنف الحوادث يجدع
وأبدع إذا ما قلت في الفضل مدحة
كما الفضل في بذل المواهب يبدع
إذا ما حياض الجود قلت مياهها
فحوض أبى العباس بالجود مترع
وإن سنة ضنت بخصب عن الورى
ففي جوده مرعى خصيب ومشرع
وما بعدت أرض بها الفضل نازل
ولا خاب من في نائل الفضل يطمع
فنعم المنادى الفضل عند ملمة
لدفع خطوب مثلها ليس يدفع
إليك أبا العباس سارت نجائب
لها همم تسمو إليك وتنزع
بذكرك نحدوها إذا ما تأخرت
فتمضي على هول المنى وتسرّع
هامش
( 1 ) عن الأغاني