فجئت بها له ، إذ كان لسعة شعره وشهرته أولى بها ولست أذكر لاحمد إلا ما أجده بخط أثق به أو رويته حدّثنا الحسين بن إسحاق ، قال : حدّثنا أحمد بن الحارث قال : كانت لأشجع جارية يقال لهاريم ، وكان يجد بها وجدا شديدا ، فكانت تحلف له أنها ان بقيت بعده لم تعرض لغيره فكان يذكر أمرها في شعره ، فمن ذلك قوله في قصيدته [ التي ] يرثى بها الرشيد :
وليس لأحزان النساء تطاول
ولكنّ أحزان الرجال تطول
فلا تبخلى بالدمع عنّى فانّ من
يضنّ بدمع عن هوى لبخيل
ولا كنت ممن يتبع الريح طرفه
دبورا إذا هبت له وقبول
إذا دار فيء أتبع الفيء شخصه
يميل مع الأيام حيث تميل
وعمل قصيدة يخاطبها فيها منها :
إذا غمضت فوقي جفون حفيرة
من الأرض فابكينى بما كنت أصنع
يعزّيك عنى بعد ذلك سلوة
وأن ليس فيمن وارت الأرض مطمع
إذا لم تري شخصي وتغنيك ثروتى
ولم تسمعي مني ولا منك أسمع
فحينئذ تسلين عنى وإن يكن
بكاء فأقصى ما تبكين أربع
قليل ورب البيت ياريم ما أرى
[ فتاة بمن ولى به الموت تقنع ] ( 1 )
بمن تدفعين الحادثات إذا رمى
عليك بها عام من الجدب يظلع
فيومئذ تدرين من قد رزئته
إذا جعلت أركان بيتك تنزع
هامش
( 1 ) التكملة عن الأغاني