تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
وَقِيلَ : بَلْ قَتَلَ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ أَيْنَ الْمَالُ ؟ قَالَ : دَفَعْتُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَسَبَّهُ ، فَجَاوَبَهُ عُثْمَانُ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ . وَقِيلَ : قَالَ لَهُ : أَنْتَ الْخَارِجُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : بَايَعْتُ أَنَا وَأَنْتَ رَجُلا بِمَكَّةَ ، فَوَفَّيْتُ أَنَا ، وَغَدَرْتَ أَنْتَ . وَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَارِثِيَّ ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ السُّودَانُ بِالْمَدِينَةِ . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ جُنْدِهِ انْتَهَبَ شَيْئًا مِنَ السُّوقِ ، فَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ إِلَى ابْنِ الربيع وكلموه ، فَلَمْ يُنكِرْ وَلا غَيَّرَ ، ثُمَّ اشْتَرَى جُنْدِيٌّ مِنْ لَحَّامٍ وَأَبَى أَنْ يُوَفِّيهِ الثَّمَنَ ، وَشَهَرَ سَيْفَهُ عَلَى اللَّحَّامِ ، فَطَعَنَهُ اللَّحَّامُ بِشَفْرَتِهِ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ ، فَتَنَادَى الْجَزَّارُونَ وَالسُّودَانُ عَلَى الْجُنْدِ وَهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى الْجُمْعَةِ ، فَقَتَلُوهُمْ بِالْعُمُدِ ، فَهَرَبَ ابْنُ الرَّبِيعِ بِاللَّيْلِ ، وَهَذَا تَمَّ فِي آخِرِ العام . وكان رؤوس السودان ثلاثة : وثيق ، ومعقل ، وربيعة ، فَخَرَجَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ مِنَ السِّجْنِ ، فَخَطَبَ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الطَّاعَةِ ، فَسَكَنَ النَّاسُ ، وَرَجَعَ ابْنُ الرَّبِيعِ وَقَطَعَ يَدَ وَثِيقٍ وَأَيْدِي ثَلاثَةٍ مَعَهُ . - بِنَاءُ بَغْدَادَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُسِّسَتْ مَدِينَةُ السَّلامِ بَغْدَادُ ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى مَدِينَةُ الْمَنْصُورِ . سَارَ الْمَنْصُورُ يَطْلُبُ مَوْضِعًا يَتَّخِذُهُ بَلَدًا ، فَبَاتَ لَيْلَةً ، وَكَانَ فِي مَوْضِعِ الْقَصْرِ بَيْعَةُ قِسٍّ ، فَطَابَ لَهُ الْمَبِيتُ ، وَأَقَامَ يَوْمًا فَلَمْ ير إلا ما يحب ، فقال : ها هنا ابْنُوا فَإِنَّهُ طَيِّبٌ ، وَتَأْتِيهِ مَادَّةُ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَالأَنْهَارِ ، فَخَطَّ بَغْدَادَ ، وَوَضَعَ أَوَّلَ لَبِنَةٍ بِيَدِهِ فقال : باسم اللَّهِ ، وَبِاللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، ابْنُوا عَلَى بَرَكَةِ الله ، وذلك بعد أن بعث رِجَالا لَهُمْ فَضْلٌ يَتَطَلَّبونِ مَوْضِعًا ، ثُمَّ