تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : دَعَا عِيسَى عَشَرَةً مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمُ الْقَاسِمِ بْنُ حَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : فَجِئْنَا سُوقَ الْحَطَّابِينَ ، فَدَعَوْنَاهُمْ فَسَبُونَا وَرَشَقُونَا بِالنَّبْلِ ، وَقَالُوا : هَذَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَنَا وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُمُ الْقَاسِمُ : وَأَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَكْثَرُ مَنْ ترَوْنَ مَعِي بَنُو رَسُولِ اللَّهِ ، وَنَحْنُ نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَحَقْنِ دِمَائِكُمْ ، وَرَجَعْنَا ، فَأَرْسَلَ عِيسَى حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ فِي مائة . وجعل محمد ستور المسجد دراريع لِأَصْحَابِهِ ، وَكَانَ مَعَ الأَفْطَسِ عَلَمٌ أَصْفَرُ فِيهِ صُورَةٌ حَيَّةٌ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ : كُنَّا يَوْمَئِذٍ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ ، ثُمَّ لَقِينَا عِيسَى فَتَبَارَزَ جَمَاعَةٌ . وَعَنْ مَسْعُودٍ الرَّحَّالِ قَالَ : شَهِدْتُ مَقْتَلَ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ ، وَأَنَا مُشْرِفٌ مِنْ سَلْعٍ ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى قَدْ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَاجِلٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ أَبْيَضُ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ ، فَقَتَلَهُ الرَّاجِلُ وَرَجَعَ ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ، فَبَرَزَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ بَرَزَ ثَالِثٌ فَقَتَلَهُ ، فَاعْتَوَرَهُ أَصْحَابُ عِيسَى يَرْمُونَهُ ، فَأَثْبَتُوهُ ، فَأَسْرَعَ فَمَا وَصَلَ إِلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا ، وَدَامَ الْقِتَالُ مِنْ بَكْرَةٍ إِلَى العصر ، وطم أصحاب عيسى الخندق ، وجازت الْخَيْلُ ، وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ، فَاغْتَسَلَ وَتَحَنَّطَ ، ثُمَّ جَاءَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، ما لك بِمَا تَرَى طَاقَةٌ ، فَاخْرُجْ تَلْحَقْ بِالْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ ، فَإِنَّ مَعَهُ جُلَّ أَصْحَابِكَ ، فَقَالَ : لَوْ رُحْتُ لَقُتِلَ هَؤُلاءِ ، فَوَاللَّهِ لا أَرْجِعُ حَتَّى أَقْتُلُ أَوْ أُقْتَلُ ، وَأَنْتُ مِنِّي فِي سَعَةٍ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : رَأَيْتُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُمَشَّقَةٌ ، وَهُوَ عَلَى بِرْذَوْنٍ ، وَابْنُ خُضَيْرٍ يُنَاشِدُهُ اللَّهَ إِلا مَضَى إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ : وَاللَّهِ لا تُبْلَوُنَّ بِي مَرَّتَيْنِ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ . فَقَالَ : وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْكَ ؟ ثُمَّ مَضَى فَأَحْرَقَ الدِّيوَانَ وَقَتَلَ رِيَاحًا فِي الْحَبْسِ ، ثُمَّ لَحِقَ مُحَمَّدًا بِالثَّنِيَّةِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .