بَنَى عِنْدَ الأَنْبَارِ مَدِينَةَ الْهَاشِمِيَّةَ وَسَكَنَهَا ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الأَنْبَارِ وَبِهَا تُوُفِّيَ .
وَفِيهَا خَرَجَتِ التُّرْكُ الْخَزَرِيَّةُ ، وَهُمْ أَهْلُ صَحْرَاءِ الْقُفْجَاقِ مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ ، وَقَتَلُوا بِأَرْمِينِيَّةَ خَلْقًا كَثِيرًا وَسَبُوا الْحَرِيمَ .
- خُرُوجُ إِبْرَاهِيمَ
وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، أَخُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ بِالْبَصْرَةِ .
قَالَ مُطَهِّرُ بْنُ الْحَارِثِ : أَقْبَلْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْبَصْرَةَ ، وَنَحْنُ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ ، فَدَخَلْنَاهَا ، ثُمَّ نَزَلْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانٍ النَّبَطِيِّ .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : اضْطَرَّنِي الطَّلَبُ بِالْمَوْصِلِ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى مَوَائِدَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا يَطْلُبُنِي ، فَتَحَيَّرْتُ ، وَلَفَظَتْنِي الأَرْضُ ، فَجَعَلْتُ لا أَجِدُ مَسَاغًا ، وَوَضَعَ عَلَيَّ الطَّلَبَ وَالأَرْصَادَ ، وَدَعَا يوماً بالناس إِلَى غَدَائِهِ ، فَدَخَلْتُ فِي النَّاسِ ، وَأَكَلْتُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَقَدْ كَفَّ الطَّلَبُ .
وَقَدْ جَرَتْ لِإِبْرَاهِيمَ أُمُورٌ فِي اخْتِفَائِهِ ، وَرُبَّمَا وَقَعَ بِهِ بَعْضُ الأَعْوَانِ فَيَصْطَنِعَهُ وَيُطْلِقَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَبَرُوتِ أَبِي جَعْفَرٍ ، ثُمَّ اخْتَفَى بِالْبَصْرَةِ ، فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمَنْصُورِ لِبُخْلِهِ وَعَسْفِهِ .
قَالَ ابْن سَعْدٍ : لَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَلَبَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَجَّهَ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَدَخَلَهَا فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ فَغَلَبَ عَلَيْهَا ، وَبَيَّضَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَنَزَعُوا السَّوَادَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ العلماء جماعة كثيرة . ثُمَّ تَأَهَّبَ لِحَرْبِ الْمَنْصُورِ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَغَيْرُهُ : بَايَعَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ مُرَّةَ ، وَعَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَعُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الرَّقَاشِيُّ ، وَنَدَبُوا لَهُ النَّاسَ ، فَأَجَابَ طَائِفَةٌ حَتَّى قَارَبُوا أَرْبَعَةَ آلافٍ ، وَشُهِرَ أَمْرُهُ ، وَقَالُوا لَهُ : لَوْ نَهَضْتَ إِلَى وَسَطِ الْبَصْرَةِ أَتَاكَ مَنْ أَتَاكَ ، فَنَزَلَ فِي دَارِ أَبِي مَرْوَانَ النَّيْسَابُورِيِّ .
قَالَ عَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ : أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا وَهُوَ مَرْعُوبٌ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِكِتَابِ أَخِيهِ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ ، فَوَجَمَ لَهَا واغتم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 794
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٤