قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : أَنَا رَأَيْتُ يُنَادَى فِي جَبَّانَةِ كِنْدَةَ : لَحْمُ الْغَنَمِ سِتُّونَ رَطْلا بِدِرْهَمٍ ، وَالْعَسَلُ عَشَرَةٌ بِدِرْهَمٍ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ بَغْدَادَ مَبْنِيَّةٌ بِالآجُرِّ ، اللَّبِنَةُ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ ، زِنَتُهَا مِائَةُ رَطْلٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَطْلا ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ، بَيْنَ الْبَابِ وَالْبَابِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا ، وَعَلَيْهَا سُورَانِ ، ثُمَّ بُنِيَ الْجَامِعُ وَالْقَصْرُ ، وَكَانَ فِي صَدْرِ الْقَصْرِ إِيوَانٌ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا ، عَلَيْهِ الْقُبَّةُ الْخَضْرَاءُ ارْتِفَاعُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعًا . سَقَطَ رَأْسُهَا لَيْلَةَ مَطَرٍ وَرَعْدٍ عَظِيمٍ فِي سَنَةِ تسع وعشرين وثلاث مائة .
وَكَانَ لا يَدْخُلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ رَاكِبًا سِوَى الْمَنْصُورِ ، وَابْنِهِ .
قَالَ الصُّولِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ : ذَرْعُ بَغْدَادَ يَعْنِي الْجَدِيدَةَ قَالَ : ذَرْعُ الْجَانِبَيْنِ ثَلاثَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ جَرِيبٍ . وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الصُّولِيِّ : إِنَّهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ ثَلاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ جُرَيْبٍ وسبع مائة .
ثُمَّ قَالَ الصُّولِيُّ : وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنَّ عَدَدَ حَمَّامَاتِهَا كَانَتْ ذَلِكَ الْوَقْتِ سِتِّينَ أَلْفًا . وَقَالَ : أَقَلُّ مَا يُدَبَّرُ كُلَّ حَمَّامٍ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ بِإِزَاءِ كُلِّ حَمَّامٍ خَمْسَةُ مَسَاجِدَ .
قُلْتُ : كَذَا نَقَلَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ ، وَمَا أَعْتَقِدُ أَنَا هَذَا قَطُّ وَلا عُشْرَ ذَلِكَ .
ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي هِلالُ بن المحسن قَالَ : كُنْتُ بِحَضْرَةِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلالٍ الصَّابِي ، فَقَالَ تَاجِرٌ فَذَكَرَ أَنَّ بِبَغْدَادَ الْيَوْمَ ثَلاثَةُ آلافِ حَمَّامٍ ، فَقَالَ جَدِّي : سُبْحَانَ اللَّهِ ! هَذَا سُدُسُ مَا كُنَّا عَدَدْنَاهُ وَحَصَرْنَاهُ زَمَنَ الْوَزِيرِ الْمُهَلَّبِيِّ ، ثُمَّ كَانَتْ فِي دَوْلَةِ عَضُدِ الدولة خَمْسَةَ آلافٍ وَكَسْرًا .
وَنَقَلَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّ اسْتِكْمَالَ بَغْدَادَ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَهِيَ بَغْدَادُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ عَلَى دِجْلَةِ ، وَبَغْدَادُ الْيَوْمَ هِيَ الْجَدِيدَةُ الَّتِي فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، وَفِيهَا دَارُ الْخِلافَةِ ، وَقَدْ كان السفاح
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 793
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٣