وَقِيلَ : قَتَلَ مَعَ رِيَاحٍ أَخَاهُ عَبَّاسَ بْنَ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ ، فَعَابَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى الْعَصْرَ وَعَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَعَرْقَبَ بَنُو شُجَاعٍ دَوَابَّهُمْ ، وَكَسَرُوا أَجْفَانَ سيوفهم ، فقال لهم : قد بايعتموني ولست ببائع حَتَّى أُقتَلَ ، ثُمَّ أَنَّهُ حَمَلَ وَهَزَمَ أَصْحَابَ عِيسَى مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُ عِيسَى مِنْ ناحية بني غفار ، وجاؤوا مِنْ خَلْفِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَنَادَى مُحَمَّدٌ حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ : إِنْ كُنْتَ فَارِسًا فَابْرُزْ ، فَلَمْ يبرزَ لَهُ ، وَجَعَلَ حُمَيْدٌ يَدْعُو ابْنَ خُضَيْرٍ إِلَى الأَمَانِ ، وَيَشُحُّ بِهِ عَنِ الْمَوْتِ ، وَهُوَ يَشُدُّ عَلَى النَّاسِ بِسَيْفِهِ مُتَرَجِّلا ، وَخَالَطَ النَّاسَ ، فَجَاءَتْهُ ضَرْبَةٌ عَلَى أَلْيَتِهِ ، وَأُخْرَى عَلَى عَيْنِهِ فَخَرَّ ، وَقَاتَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى جُثَّتِهِ حَتَّى قُتِلَ ، وَعَهِدَ الَّذِينَ دَخَلُوا الْمَدِينَةَ مِنْ نَاحِيَةِ بَنِي غِفَارٍ فَنَصَبُوا عَلَمًا أَسْوَدَ عَلَى الْمَنَارَةِ ، وَدَخَلَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي زُقَاقٍ أَشْجَعَ ، فَهَجَمَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَتَلَهُ وَهُوَ غَافِلٌ ، وَأَخَذَ رَأْسَهُ ، وَقَتَلَ مَعَهُ جَمَاعَةً .
وَقِيلَ : جَاءَتْ مُحَمَّدًا ضَرْبَةٌ عَلَى أُذُنِهِ ، فَبَرَكَ وَجَعَلَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بسيفه ويقول : ويحكم ابن نَبِيَّكُمْ مَظْلُومٌ ، فَنَزَلَ حُمَيْدٌ فَحَزَّ رَأْسَهُ .
وَقِيلَ : كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُو الْفَقَارِ ، فَقَدَّ النَّاسُ بِهِ ، وَجَعَلَ لا يُقَارِبُهُ أَحَدٌ إِلا قَتَلَهُ ، فَجَاءَهُ سَهْمٌ فَوَجَدَ الْمَوْتَ ، فَكُسِرَ السَّيْفُ .
وَرَوَى عَمْرٌو مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَخْدِمُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ ذُو الْفَقَارِ ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْمَوْتَ أَعْطَى السَّيْفَ رجلاً كان له عليه أربع مائة دِينَارٍ ، وَقَالَ : خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَإِنَّكَ لا تَلْقَى أَحَدًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ إِلا أَخَذَهُ مِنْكَ وَأَعْطَاكَ حَقَّكَ ، فَبَقِيَ السَّيْفُ عِنْدَهُ حَتَّى وَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدِينَةَ فَأُخْبِرَ عنه ، فدعاه وأعطاه أربع مائة دِينَارٍ وَأَخَذَ السَّيْفَ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى مُوسَى فجرب به عَلَى كَلْبٍ ، فَانْقَطَعَ السَّيْفُ .
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : رَأَيْتُ الرَّشِيدَ بِطُوسَ مُتَّقلِدًا سَيْفًا فَقَالَ : أَلا أُرِيكَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 789
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٩