ذَا الْفَقَارِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : أَسْلُلُ سَيْفِي هَذَا قَالَ : فَرَأَيْتُ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَة فَقَارَةَ .
وَكَانَ مَصْرَعُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ هَذِهِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَاشَ ثَلاثًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .
وَقِيلَ : أَذِنَ عِيسَى فِي دَفْنِهِ ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِهِ فَصُلِبُوا مَا بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَقِيلَ : لَمَّا خَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ مُحَمَّدٍ ، كَانَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ يَنْهَاهُ ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مَعَ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يَقُولُ لَهُ : هُوَ وَاللَّهِ مَقْتُولٌ .
وَبَعَثَ عِيسَى بْنُ مُوسَى بِالرَّأْسِ إِلَى الْعِرَاقِ ، ثُمَّ طِيفَ بِهِ فِي الْبُلْدَانِ ، وَقَبَضَ عِيسَى عَلَى أَمْوَالِ بَنِي الْحَسَنِ .
وَحَدَّثَ أَيُّوبُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : لَقِيَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ عَلَيَّ قَطِيعَتِي عَيْنِ أَبِي زِيَادٍ آكُلُ مِنْهَا ، قَالَ : إِيَّايَ تُكَلِّمُ هَذَا الْكَلامَ ! وَاللَّهِ لَأُزْهِقَنَّ نَفْسَكَ . قَالَ : فَلا تَعْجَلْ عَلَيَّ ، فَقَدْ بَلَغْتُ ثَلاثًا وَسِتيِّنَ سَنَةً ، وَفِيهَا مَاتَ أَبِي وَجِدِّي ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فِرْقَ لَهُ ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَنْصُورُ رَدَّ الْمَهْدِيُّ عَلَى أَوْلادِ أَبِي جَعْفَرٍ عَيْنِ أَبِي زِيَادٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الزُّبَيْرِيُّ : لَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، مَضَى أَخُوهُ مُوسَى ، وَأَبِي وَأَنَا وَرَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَأَتَيْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ سِرْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَدَخَلْنَاهَا لَيْلا ، فَمُسِكْنَا وَأُرْسِلْنَا إِلَى الْمَنْصُورِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ : هِيهِ أَخَرَجْتَ مَعَ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِمُوسَى فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِي ، فَكَلَّمَهُ فِيَّ عَمُّهُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ : مَا أَحْسَبُهُ بَلَغَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتُ غُلامًا تَبَعًا لِأَبِي ، فَضُرِبْتُ خَمْسِينَ سَوْطًا ، ثُمَّ حُبِسْتُ حَتَّى أَخْرَجَنِي المهدي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 790
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٠