تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
صَنَعْتَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ، أَلا اسْتَشَرْتَنِي ؟ قُلْتُ : ظَنَنْتُ أَنِّي لا أَعُودُ إِلَيْهِ . قَالَ : ائْتِنِي فِي الْمَنْزِلِ ، فَمَشَيْتُ خَلْفَ دَابَّتِهِ ، وَالنَّاسُ يُكَلِّمُونَهُ حَتّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَقَلَّمَا لَبِثَ حَتَّى خَرَجَ خَادِمٌ بِرُقْعَةٍ فِيهَا : هذه مِائَةُ دِينَارٍ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِهَا وَبَغْلَةٌ تَرْكَبُهَا وَغُلامٌ وَعَشْرَةُ أَثْوَابٍ ، فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : مِمَّنْ أَطْلُبُ هَذَا ؟ قَالَ : أَلا تَرَى الرُّقْعَةَ فِيهَا اسْمُ الَّذِي أَمَرَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ فِي طَرَفِ الرُّقْعَةِ فَإِذَا فِيهَا : فَأْتِ فُلانًا ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ : ها هو ذا ، فَأَتَيْتُهُ بِالرُّقْعَةِ فَأَمَرَ لِي بِذَلِكَ مِنْ سَاعَتِهِ . قَالَ : وَغَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَأَنَا عَلَى الْبَغْلَةِ فَسِرْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : احْضَرْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أُوَصِّلَكَ إِلَيْهِ ، فَحَضَرْتُ فَأَوْصَلَنِي ، فَسَلَّمْتُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ أَجْلِسَ ، فَلَمَّا جَلَسْتُ ابْتَدَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْكَلامِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَنْسَابِ قَوْمِي قُرَيْشٍ ، فَلَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فَرَائِضَ أَهْلِ بَيْتِكَ ، وَالْتَفَتَ إِلَى قَبِيصَةَ فَأَمَرُه أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ لِي فِي الدِّيوَانِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دِيوَانِكَ ؟ إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ قَبيِصَةَ فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ أَنْ تُثَبَّتَ فِي صَحَابَتِهِ وَأَنْ تُرْفَعَ فَرِيضَتُكَ ، فَالْزَمْ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَزِمْتُ عَسْكَرَ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ ، وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ كَثِيرًا ، وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِيمَا يَسْأَلُنِي يَقُولُ : مَنْ لَقِيتَ ؟ فَأُسَمِّيهُمْ لَهُ لا أَعْدُو قُرَيْشًا ، فَقَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الأَنْصَارِ ، فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُمْ عِلْمًا ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خَارِجَةَ ؟ قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ عِلْمًا كَثِيرًا . قَالَ : وَتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَلَزِمْتُ الْوَلِيدَ ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثُمَّ يَزِيدَ ، ثُمَّ هِشَامًا . فَاسْتَقْضَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ جَمِيعًا . وَحَجَّ هشام بن عبد الملك سنة ست ومائة وَمَعَهُ الزُّهْرِيُّ ، حَصَرَهُ مَعَ وَلَدِهِ يُفَقِّهُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ وَيَحُجُّ مَعَهُمْ ، فَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى مَاتَ . قَالَ الواقدي : وحدثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الزهري يقدح أبداً عند هشام في خلع الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَيُعِيبُهُ وَيَذْكُرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لا يَنْطِقُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّهُمْ يخضبون بالحناء ، ويقول : ما يحل لك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 503 | الذهبي / بشار عوّاد معروف