وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ بِالأَعْرَابِ يُعَلِّمُهُمْ .
وروى محمد بن الصباح قال : حدثنا سُفْيَانُ قَالَ : قَالُوا لِلزُّهْرِيِّ : لَوْ أَنَّكَ الآنَ فِي آخِرِ عُمْرِكَ أَقَمْتَ بِالْمَدِينَةِ فَغَدَوْتَ إِلَى مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُحْتَ وَجَلَسْتَ إِلَى عَمُودٍ فَذَكَّرْتَ النَّاسَ وَعَلَّمْتَهُمْ ؟ قَالَ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لَوَطِئَ النَّاسُ عَقِبَيَّ ، وَلا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ : أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ فَجَالَسْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا مَاتَ مُرَّ عَلَيْنَا بِكُتُبِهِ عَلَى الْبِغَالِ .
وَفِي لَفْظٍ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ : حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ : كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِ مِنْ خَزَائِنِهِ ؛ يَعْنِي مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ .
قُلْتُ : يَعْنِي الْكُتُبَ الَّتِي كُتِبَتْ عَنْهُ لِآلِ مَرْوَانَ .
وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ أَبَا جَبَلَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ فِي سَفَرٍ ، فَصَامَ عَاشُورَاءَ فَقِيلَ لَهُ ! فَقَالَ : إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَإِنَّ عَاشُورَاءَ يَفُوتُ .
قَالَ أبو مسهر : حدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثَلاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْقَاضِي فَلَيْسَ بِقَاضٍ ؛ إِذَا كَرِهَ الْمَلامَ ، وَأَحَبَّ الْمَحَامِدَ ، وَكَرِهَ الْعَزْلَ .
وَقَالَ أبو صالح : حدثنا الليث ، حدثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنّ ابْنَ شِهَابٍ وَضَعَ يَدَهُ فِي وُضُوئِهِ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ حَدِيثًا فَلَمْ يَزَلْ يَتَذَكَّرُ وَيَدَهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ في السحر .
وقال علي بن حجر : حدثنا الْمُوَقَّرِيُّ قَالَ : كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ لَنَا : مَنْ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَنَا فَلا يَقْرَبْنَا .
وَعَاتَبُوهُ يَوْمًا فِي دَيْنِهِ ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ إِلا عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنَا مُنَعَّمٌ فِي الدُّنْيَا لِي خَمْسَةٌ مِنَ الْعُيُونِ كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 505
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٥