تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
آلافِ دِينَارٍ ، وَكَانَ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ وَيُجَالِسَهُ . قَالَ الواقدي : حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : نَشَأْتُ وَأَنَا غُلامٌ لا مَالَ لِي مُنْقَطِعٌ مِنَ الدِّيوَانِ ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ، وَكَانَ عَالِمًا بِنَسَبِ قَوْمِي ، وَكَانَ ابْنَ أُخْتِهِمْ وَحَلِيفَهُمْ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الطَّلاقِ ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : أَلا أَرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُسِنُّ يَعْقِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَلا يَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيدٍ وَتَرَكْتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ ، وَجَالَسْتُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ حَتَّى فَقِهْتُ ، فَرَحَلْتُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ ، فَأَمَمْتُ حَلْقَةً وِجَاهَ الْمَقْصُورَةِ عَظِيمَةً ، فَجَلَسْتُ فِيهَا ، فَنَسَبَنِي الْقَوْمُ فَقُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالُوا : هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالْحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ ، فَقَالَ لِي الْقَوْمُ : هَذَا مَجْلِسُ قَبِيصَةَ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَهُوَ جَائِيكَ ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَأَلْنَاهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْمًا . وَجَاءَ قَبِيصَةُ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَنَسَبَنِي ، فَانْتَسَبْتُ ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَال : أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَصَلَّى الصُّبْحَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْتُهُ ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ سَاعَةً حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ خَرَجَ الإِذْنُ فَقَالَ : أَيْنَ هذا المدني القرشي ؟ قلت : ها أنا ذا ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَجِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُصْحَفَ قَدْ أَطْبَقَهُ ، وَأَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ قَبِيصَةَ ، فَسَلَّمْتُ بِالْخِلافَةِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شهاب ، فَقَالَ : أَوَّهَ ! قَوْمٍ نَعَّارُونَ فِي الْفِتَنِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبِي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، فَقَالَ : كَيْفَ سَعِيدٌ وَكَيْفَ حَالُهُ ؟ قَالَ : وَالْتَفَتَّ إِلَى قَبِيصَةَ فَقَالَ : هَذَا يُكْتَبُ بِهِ إِلَى الآفَاقِ . فَقُلْتُ : لا أَجِدْهُ أَخْلَى مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ وَلَعَلِّي لا أَدْخُلُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا ، فَقُلْتُ : إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِلَ رَحِمِي وَأَنْ يَفْرِضَ لِي فَإِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ لا دِيوَانَ لِي . قَالَ : إِيهَا ، الآنَ امْضِ لِشَأْنِكَ ، فَخَرَجْتُ مُوئِسًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَجْتُ لَهُ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ وَاللَّهِ مُقِلٌّ مُرْمَلٌ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ قَبِيصَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ لائماً لِي ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 502 | الذهبي / بشار عوّاد معروف