وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قُلْتُ لِمَعْمَر : أَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ؟ قَالَ : سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَيْنِ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أُعَيْمَشَ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، وَفِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ كَانَ يَجْعَلُ فِيهِ كَتَمًا .
وَرَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : جَالَسْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ثَمَانِ سِنِينَ .
وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قَالَ : كُنَّا نَطُوفُ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَمَعَهُ الأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ ، وَيَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ .
قُلْتُ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ حَافِظًا لا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يكتب ، فلعله كان يكتب ويتحفظ ثُمَّ يَمْحُوهُ .
وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ ، يُحَدِّثُ فِي التَّرْغِيبِ فَتَقُولُ : لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا ، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَرَبِ وَالأَنْسَابِ قُلْتَ : لا يُحْسِنُ إِلا هَذَا ، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَانَ حَدِيثُهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابٍ : كَانَ الزُّهْرِيُّ جُنْدِيًّا .
وَقَالَ إِسْحَاقُ الْمُسَيِّبِيُّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ : أَنَّهُ عَرَضَ الْقُرْآنَ عَلَى الزُّهْرِيِّ .
وَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ إِلَى أَنْ قَالَ : أَعْلَمُهُمْ عِنْدِي الزُّهْرِيُّ ؛ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَا صَبَرَ أَحَدٌ عَلَى الْعِلْمِ صَبْرِي ، وَلا نَشَرَهُ أَحَدٌ نَشْرِي .
قَالَ اللَّيْثُ : وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ ، كَانَ يُعْطِي كُلَّ مَنْ جَاءَ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ اقْتَرَضَ ، وَكَانَ يَسْمُرُ عَلى الْعَسَلِ كَمَا يَسْمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ ، وَيَقُولُ : اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا ، وَكَانَتْ لَهُ قُبَّةٌ مُعَصْفَرَةٌ وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ مُعْصَفَرَةٌ .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَزَّانَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : لا يُرْضِي النَّاسَ قولُ عَالِمٍ ِلا يعمَل ، وَلا عَمَلُ عامل ِلا يعْلَم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 500
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٠