تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
فَاتَّخَذْتُ هَذَا مكَانَهُ - وَأَشَارَ إِلَى سَيْفِهِ - فَوَاللَّهِ لَأَجُرَّنَّهُ فِيكُمْ جَرَّ الْمَرْأَةِ ذَيْلَهَا ، وَلَأفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ . قَالَ يَزِيدُ : فَرَأَيْتُ الْحَصَى مُتَسَاقِطًا مِنْ أَيْدِيهِمْ ، وَقَالَ : قُومُوا إِلَى بَيْعتِكُمْ ، فَقَامَتِ الْقَبَائِلُ قَبِيلَةً قَبِيلَةً تُبَايِعُ ، فَيَقُولُ : مَنْ ؟ فَتَقُولُ : بَنُو فُلانٍ ، حَتَّى جَاءَتْهُ قَبِيلَةٌ فَقَالَ : مَنْ ؟ قَالُوا : النَّخَعُ ، قَالَ : مِنْكُمْ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : أَيُّهَا الأَمِيرُ شَيْخُ كَبِيرٌ ، قَالَ : لا بَيْعَةَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرُبُونِ حَتَّى تَأْتُونِي بِهِ . قَالَ : فَأَتَوُهُ بِهِ مَنْعُوشًا فِي سَرِيرٍ حَتَّى وَضَعُوهُ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَلا لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ الدَّارَ غَيْرَ هَذَا ، فَدَعَا بِنَطْعٍ وَضُرِبَتْ عُنُقُهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ الْحَجَّاجَ حِينَ قَدِمَ الْعِرَاقَ ، فَبَدَأَ بِالْكُوفَةِ ، فَنُودِيَ : الصَّلاةُ جَامِعَةٌ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَالْحَجَّاجُ مُتَقَلِّدٌ قَوْسًا عَرَبِيَّةً وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ حَمْرَاءُ مُتَلَثِّمًا ، فَقَعَدَ وَعَرَضَ الْقَوْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ : فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُهُ الْعَيُّ ، وَأَخَذْتُ فِي يَدِي كَفًّا مِنْ حَصًى أَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِهِ وَجْهَهُ ، فَقَامَ فَوَضَعَ نِقَابَهُ ، وَتَقَلَّدَ قَوْسَهُ ، وَقَالَ : أَنَا ابْنُ جَلا وَطَلاعُ الثَّنَايَا . . . مَتَى أَضَعُ العمامة تعرفوني . إني لأرى رؤوسا قَدْ أينعت وحان قطافها ، كأني أنظر إلى الدماء بَيْنَ الْعَمَائِمُ وَاللِّحَى . لَيْسَ بَعِشَّكِ فَادْرِجِي . . . قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا فَشَمِّرِي هَذَا أَوَانُ الْحَرْبِ فَاشْتَدِّي زِيَمْ . . . قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ لَيْسَ بِرَاعِي إِبِلٍ وَلا غَنَمْ . . . وَلا بِجَزَّارٍ عَلَى ظَهْرٍ وَضَمْ قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبي . . . أروعَ خَرَّاج من الدَّوِّي مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 765 | الذهبي / بشار عوّاد معروف