الْجَارُودِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ نَدَبَهُمْ إِلَى اللِّحَاقِ بالمهلب ، ثم خرج فنزل رستاق آباد وَمَعَهُ وُجُوهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُهَلَّبِ يَوْمَانِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : إِنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَكُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فِي أَعْطِيَاتِكُمْ زِيَادَةُ فَاسِقٍ مُنَافِقٍ لَسْتُ أُجِيزُهَا ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ ، فَقَالَ : بَلْ هِيَ زِيَادَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَكَذَّبَهُ وَتَوَعَّدَهُ ، فَخَرَجَ ابن الجارود على الحجاج ، وتابعه خلق ، فَقُتِلَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي طَائِفَةٍ مَعَهُ .
وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْمُهَلَّبِ وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ : أَنْ نَاهِضُوا الْخَوَارِجَ ، قَالَ : فَنَاهِضُوهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ عَنْ رَامَهُرْمُزَ ، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ : إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخَنْدِقَ عَلَى أَصْحَابِكَ فَافْعَلْ ، وَخَنْدَقَ الْمُهَلَّبُ عَلَى نَفْسِهِ كَعَادَتِهِ ، وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ مِخْنَفٍ : إِنَّمَا خَنْدَقْنَا سُيُوفَنَا ، فَرَجَعَ الْخَوَارِجُ لِيُبَيِّتُوا النَّاسَ ، فَوَجَدُوا الْمُهَلَّبَ قَدْ أَتْقَنَ أَمْرَ أَصْحَابِهِ ، فَمَالُوا نَحْوَ ابْنِ مِخْنَفٍ ، فَقَاتَلُوهُ ، فَانْهَزَمَ جَيْشُهُ ، وَثَبَتَ هُوَ فِي طَائِفَةٍ ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا ، فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بَدَلَهُ عَتَّابَ بْنَ وَرْقَاءَ ، وَتَأَسَّفُوا عَلَى ابْنِ مِخْنَفٍ ، وَرَثَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : ثُمَّ فِي ثَالِثِ يَوْمٍ مِنْ مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْكُوفَةَ أَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ ، وَهُوَ الْقَائِلُ :
هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي . . . تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ .
فَقَالَ الْحَجَّاجُ : أَخِّرُوهُ ، أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ فَتَغْزُوهُ بِنَفْسِكَ ، وَأمَّا الْخَوَارِجُ الأَزَارِقَةُ فَتَبْعَثْ بَدِيلا ، وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ بِابْنِهِ فَقَالَ : إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَهَذَا ابْنِي مَكَانِي ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فضربت عُنُقُهُ .
وَاسْتَخْلَفَ الْحَجَّاجُ لَمَّا خَرَجَ عَلَى الْكُوفَةِ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَقَدِمَ الْبَصْرَةَ يَحُثُّ عَلَى قِتَالِ الأَزَارِقَةِ .
وَفِيهَا خَرَجَ دَاوُدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْمَازِنِيِّ بِنَوَاحِي الْبَصْرَةِ ، فَوَجَّهَ الحجاج
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 767
مساهمون: الذهبي
ص٧٦٧