تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
عَلَيْهِ ، فَفَعَلَ . وَكَانَ أُمَيَّةُ سَيِّدًا شَرِيفًا فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبُكَيْرٍ وَلا لِعُمَّالِهِ ، بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ أن يوليه شرطته ، فامتنع ، فولاها بَحِيرَ بْنَ وَرْقَاءَ . وَيُقَالُ : فِيهَا كَانَ مَقْتَلُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَقَدْ مَرَّ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ . - سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ . وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، وَكُرَيْبُ بْنُ أبرهة الأصبحي أمير الإسكندرية ، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الأَوْدِيُّ فِيهَا ، وَقِيلَ : فِي الَّتِي قَبْلَهَا . وَسُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ التُّجِيبِيُّ قَاضِي مِصْرَ وَقَاصُّهَا . وَفِيهَا وَفَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ عَلَى أَخِيهِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ زِيَادَ بْنَ حُنَاطَةَ التُّجِيبِيَّ ، فتُوُفِّيَ زِيَادُ فِي شَوَّالٍ ، وَاسْتَخْلَفَ أَصْبَغُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ . وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَخَطَبَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسُيِّرَ عَلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ الْحَجَّاجُ ، فَسَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا بَعْدَ أَنْ وَهَبَ الْبَشِيرُ ثَلاثَةَ آلافِ دِينَارٍ . قَالَ الْوَليِدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ عَامِلا لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَكَّةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُ فِي نَفَرٍ ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ عَلَى النَّجَائِبِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِمَاءٍ قَرِيبٍ مِنَ الْكُوفَةِ نَزَلَ فَاخْتَضَبَ وَتَهَيَّأَ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ رَاحَ مُعْتَمًّا قَدْ أَلْقَى عَذْبَةَ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُتَقلَّدًا سَيْفَهُ ، حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ دَارِ الإِمَارَةِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، وَقَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالأَذَانِ الأَوَّلِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ الْحَجَّاجُ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، فَجَمَعَ بِهِمْ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ ، وَقَدِ اشْرَأَبُّوا إِلَيْهِ وَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَتَنَاوَلُوا الْحَصَى لِيَقْذِفُوهُ بِهَا ، وَقَدْ كَانُوا حَصَبُوا عَامِلا قَبْلَهُ ، فَخَرَجَ عنهم ، فَسَكَتَ سَكْتَةً أَبْهَتَتْهُمْ ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ ، فَكَانَ بَدْءُ كَلامِهِ أَنْ قَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَيَا أَهْلَ النِّفَاقِ ، وَاللَّهِ إنْ كَانَ أَمْرُكُمْ لَيَهُمُّنِي قَبْلَ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يبتليكم بي ، فأجاب دعوتي ، ألا إني أسريت الْبَارِحَةَ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي ،