تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
رَكَنْتُ إِلَى الدُّنْيَا ، وَمَا دَعَانِي إِلَى الْخُرُوجِ إلا الْغَضَبُ لِلَّهِ ، فَانْظُرِي فَإِنِّي مَقْتُولٌ ، فَلا يَشْتَدُّ حُزْنُكِ ، وَسَلِّمِي لِأَمْرِ اللَّهِ ، فِي كَلامٍ طويل بينهما . قال : وَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ فِيهِمْ كَأَنَّهُ أَسَدٌ فِي أَجَمَةٍ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَيَقُولُ : لَوْ كَانَ قِرْنِي وَاحِدًا كَفَيْتُهُ ، وَبَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ سَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الأُولَى وَقَد أَخَذَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ بِالأَبْوَابِ ، فَبَاتَ يُصَلِّي عَامَّةَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَأَغْفَى ، ثُمَّ انْتَبَهَ بالفجر ، فصلى الصبح فقرأ : ن حَرْفًا حَرْفًا ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَأَوْصَى بِالثَّبَاتِ ، ثُمَّ حَمَلَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجُونَ ، فَأُصِيبَ بِآجُرَّةٍ فِي وَجْهِهِ شَجَّتَهُ ، فَقَالَ : وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا . . . وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا ثُمَّ تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ، وَبُعِثَ بِرَأْسِهِ ، وَرَأْسَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَعُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ أَنْ نُصِبُوا بِالْمَدِينَةِ . وَاسْتُوسِقَ الأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ الْحَجّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، فَنَقَضَ الْكَعْبَةَ الَّتِي مِنْ بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَتْ تَشَعَّثَتْ مِنَ الْمَنْجَنِيقِ ، وَانْفَلَقَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْمَنْجَنِيقِ فَشَعَّبُوهُ ، وَبَنَاهَا الْحَجَّاجُ عَلَى بِنَاءِ قُرَيْشٍ وَلَمْ يَنْقُضْهَا إِلا مِنْ جِهَةِ الْمِيزَابِ ، وَسَدَّ الْبَابَ الَّذِي أَحْدَثَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَكَانِ . وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَيْسَارِيَّةَ وَهَزَمَ الرُّومَ . وَفِيهَا سَارَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي نَحْوِ عَشَرَةِ آلافٍ لِحَرْبِ أَبِي فُدَيْكٍ ، فَالْتَقَوْا فَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ أَخُوهُ عُمَرُ بْنُ مُوسَى . فَانْكَسَرَتِ الْمَيْسَرَةُ ، وأثخن أميرها بالجراح ، وأخذته الْخَوَارِجُ فَأَحْرَقُوهُ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ تَنَاخَى الْمُسْلِمُونَ وَحَمَلُوا حَتَّى اسْتَبَاحُوا عَسْكَرَ الْخَوَارِجِ ، وَقُتِلَ أَبُو فُدَيْكٍ وَحَصَرُوهُمْ فِي الْمُشَقِّرِ ، ثُمَّ نَزَلُوا عَلَى الْحَكَمِ فَقُتِلَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْهُمْ نَحْوَ سِتَّةِ آلافٍ ، وَأُسِرَ ثَمَانِمِائَةٍ ، وَكَانَ أَبُو فُدَيْكٍ قَدْ أَسَرَ جَارِيَةَ أُمَيَّةَ بْنِ