لِحَرْبِهِ الْحَكَمَ بْنَ أَيُّوبَ الثَّقَفِيَّ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةِ ، فَظَفِرَ بِهِ ، فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ شَاعِرُهُمْ :
أَلا فَاذْكُرْنَ دَاوُدَ إِذْ بَاعَ نَفْسَهُ . . . وَجَادَ بِهَا يَبْغِي الْجِنَانَ الْعَوَالِيَا .
وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الصَّائِفَةَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّومِ بِنَاحِيَةِ مَرْعَشٍ .
وَفِيهَا خَطَبَهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَكَّةَ لَمَّا حَجَّ ، فَحَدَّثَ أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ كَانَ مَنْ قَبْلِي مِنَ الْخُلَفَاءِ يَأْكُلُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيُؤْكَلُونَ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أُدَاوِي أَدْوَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلا بِالسَّيْفِ ، وَلَسْتُ بِالْخَلِيفَةِ الْمُسْتَضْعَفِ - يَعْنِي عُثْمَانَ - وَلا الْخَلِيفَةِ الْمُدَاهِنِ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - وَلا الْخَلِيفَةِ الْمَأْبُونِ - يَعْنِي يَزِيدَ - وَإِنَّمَا نَحْتَمِلُ لَكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ رَايَةٍ ، أَوَ وثوب عَلَى مِنْبَرٍ ، هَذَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ حَقَّهُ حَقَّهُ وَقَرَابَتَهُ قَرَابَتَهُ ، قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا ، فَقُلْنَا بِسَيْفِنَا هَكَذَا ، أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ .
وَفِيهَا ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا فِي الإِسْلامِ .
وَحَجَّ فِيهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَخَطَبَ بِالْمَوْسِمِ غَيْرَ مَرَّةً ، وَكَانَ مِنَ الْبُلَغَاءِ الْعُلَمَاءِ الدُّهَاةِ ، قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ سِيرَةَ السُّلْطَانِ تَدُورُ مَعَ النَّاسِ ، فَإِنْ ذَهَبَ الْيَوْمَ من يسير بسيرة عمر ، أغير عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَقُطِعَتِ السُّبُلُ ، وَتَظَالَمَ النَّاسُ ، وَكَانَتِ الْفِتَنُ ، فَلا بُدَّ لِلْوَالِي أَنْ يسير كل وقت بما يصلحه ، نحن نعلم وَاللَّهِ أَنَّا لَسْنَا عِنْدَ اللَّهِ وَلا عِنْدَ النَّاسِ كَهَيْئَةِ عُمَرَ وَلا عُثْمَانَ ، وَنَرْجُو خَيْرَ مَا نَحْنُ بِإِزَائِهِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَواتِ وَالْجِهَادِ وَالْقِيَامِ لِلَّهِ بِالَّذِي يُصْلِحُ دِينَهُ ، وَالشِّدَّةِ عَلَى الْمُذْنِبِ ، وَحسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
- سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ .
تُوُفِّيَ فِيهَا حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ .
وَفِيهَا ، أَوْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الخيواني .
وفيها خرج صالح بن مُسَرِّحٌ التَّمِيمِيُّ ، وَكَانَ صَالِحًا نَاسِكًا مُخْبتًا ، وَكَانَ يَكُونُ بِدَارَا وَالْمَوْصِلَ ، وَلَهُ أَصَحْابٌ يُقْرِئُهُمْ وَيُفَقِّهُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 768
مساهمون: الذهبي
ص٧٦٨