تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ قَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ فَقَاتَلَهُمْ أَشَدَّ الْقِتَالِ ، وَجَعَلَ الْحَجّاجُ يَصِيحُ بأصحابه : يا أهل الشام ، يَا أَهْلَ الشَّامِ ، اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّاعَةِ ، فَيَشُدُّونُ الشَّدَّةَ الْوَاحِدَةَ حَتَّى يُقَالَ : قَدِ اشْتَمَلُوا عَلَيْهِ ، فَيَشُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُفَرِّجَهُمْ وَيَبْلُغَ بِهِمْ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ يَكِرُّ وَيَكِرُّونَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ أَعْوَانٌ ، فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ عَائِرٌ مِنْ وَرَائِهِ فَأَصَابَهُ فِي قَفَاهُ فَوَقَذَهُ فَارْتَعَشَ سَاعَةً ، ثُمَّ وَقَعَ لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ انْتَهَضَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ ، وَابْتَدَرَهُ النَّاسُ ، وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَضَرَبَ الرَّجُلَ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيْسَرِ ، وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ وَمَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهَضَ حَتَّى كَثَّرُوهُ ، فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الدَّارِ : وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَاهْ قَالَ : وَابْتَدَرُوهُ فَقَتَلُوهُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْمَنْجَنِيقَ يُرْمَى بِهِ ، فَرَعَدَتِ السَّمَاءُ وَبَرَقَتْ ، وَاشْتَدَّ الرَّعْدُ ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ وَأَمْسَكُوا ، فَجَاءَ الْحَجَّاجُ وَرَفَعَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ وَرَمَى مَعَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ جَاءَتْهُمْ صَاعِقَةٌ تَتْبَعُهَا أُخْرَى ، فَقَتَلَتْ مِنْ أَصْحَابِهِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا ، فَانْكَسَرَ أَهْلُ الشَّامِ ، فَقَالَ الحجاج : لا تنكروا هذا فَهَذِهِ صَوَاعِقَ تِهَامَةَ ، ثُمَّ جَاءَتْ صَاعِقَةٌ فَأَصَابَتْ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْغَدِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ وَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ مَعَهُ خِذْلانًا شَدِيدًا ، وَجَعَلُوا يَخْرُجُونَ إِلَى الْحَجَّاجِ نَحْوٌ من عشرة آلاف ، وقيل : إن مِمَّنْ فَارَقَهُ وَلَعَلَّهُ مِنَ الْجُوعِ ابْنَاهُ حَمْزَةُ وَخُبَيْبٌ ، فَخَرَجَا إِلَى الْحَجّاجِ وَطَلَبَا أَمَانًا لِأَنْفُسِهِمَا . فروى الواقدي عن ابن أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : دخل ابن الزبير على أمه فقال : يَا أُمَّهْ خَذَلَنِي النَّاسُ حَتَّى وَلَدَيْ وَأَهْلِي ، وَلَمْ يَبْقَ مَعِي إِلا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ دَفْعِ أَكْثَرَ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ ، وَالْقَوْمُ يُعْطُونِي مَا أَرَدْتُ مِنَ الدُّنْيَا ، فَمَا رَأْيُكِ ؟ قَالَتْ : أَنْتَ أَعْلَمُ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى حَقٍّ وَإِلَيْهِ تَدْعُو فَامْضِ لَهُ ، فَقَدْ قُتِلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ ، وَلا تُمَكِّنْ مِنْ رَقَبَتِكَ يَتَلَعَّبُ بِهَا غِلْمَانُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ الدُّنْيَا فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ ، أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ . فَقَبَّلَ رَأْسَهَا وَقَالَ : هَذَا رأيي الَّذِي قُمْتُ بِهِ ، مَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 761 | الذهبي / بشار عوّاد معروف