قَالَ : وَكَانَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ طَائِفَةٌ مِنْ أَعَوْانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَرْمُونَ عَدُوَّهُ بِالآجُرِّ ، وَحَمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَتْهُ آجُرَّةٌ فِي مَفْرَقِهِ فَلَقَتْ رأسه .
وقال الواقدي : حدثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : وحدثنا شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالُوا : لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ مُصْعَبًا بَعَثَ الْحَجّاجُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَلْفَيْنِ ، فَنَزَلَ الطَّائِفَ ، وَبَقِيَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى عَرَفَةَ ، وَيَبْعَثُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْثًا فَتُهْزَمُ خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَيُرَدُّ أَصْحَابُ الْحَجّاجِ إِلَى الطَّائِفِ ، فَكَتَبَ الْحَجّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي دُخُولِ الْحَرَمِ وَمُحَاصَرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنْ يَمُدَّهُ بِجَيْشٍ ، فَأَجَابَهُ وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو فَقَدِمَ عَلَى الْحَجَّاجِ فِي خَمْسَةِ آلافٍ ، فَحَجَّ الْحَجَّاجُ بِالنَّاسِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ يَعْنِي ، ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَطَارِقُ وَلَمْ يَطُوفَا بالبيت ولا قربا النساء حتى قتل ابن الزُّبَيْرِ فَطَافَا ، وَحُصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ لَيْلَةِ هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَقَدِمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حُبْشَانُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَجَعَلُوا يَرْمُونَ فَلا يَقَعَ لَهُمْ مِزْرَاقٌ إلا فِي إِنْسَانٍ ، فَقَتَلُوا خَلْقًا ، وَكَانَ مَعَهُ أَيْضًا مِنْ خَوَارِجِ أَهْلِ مِصْرَ ، فَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا ، ثُمَّ ذَكَرُوا عُثْمَانَ فَتَبَرَّءُوا مِنْهُ ، فَبَلَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَنَاكَرَهُمْ ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ . وَأَلَحَّ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَبِالْقِتَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَحَبَسَ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ فَجَاعُوا ، وَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ زمزم فيعصمهم ، وجعلت الحجارة تقع في الكعبة .
وحدثنا شُرَحْبِيلُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : انْظُرُوا كَيْفَ تَضْرِبُونَ بِسِيُوفِكُمْ ، وَلْيَصُنِ الرَّجُلُ سَيْفَهُ كَمَا يَصُونُ وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ قَبِيحٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يُخْطِئَ مَضْرِبَ سَيْفِهِ ، فَكُنْتَ أَرْمُقُهُ إِذَا ضَرَبَ فَمَا يُخْطِئُ مَضْرِبًا وَاحِدًا شِبْرًا مِنْ ذُبَابِ السَّيْفِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْحَوَارِيِّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 760
مساهمون: الذهبي
ص٧٦٠