لقتْله ابن نُوَيْرة ، فكتب إلى أبي عبيدة أن أنزع عمامته وقاسمه ماله ، فلما أخبره قَالَ : مَا أنا بالذي أعصي أمير المؤمنين ، فاصنع مَا بدا لك ، فقاسمه حتى أخذ نعله الواحدة .
وَقَالَ ابن جرير : كان أوّلّ محصورٍ بالشام أهل فِحْلٍ ثُمَّ أهل دمشق ، وبعث أَبُو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءًا ، وحصروا دمشق ، فكان أَبُو عبيدة على ناحيةٍ ، ويزيد بْن أبي سُفْيَان على ناحية ، وعمرو بْن العاص على ناحية ، وهرقل يومئذ على حمص ، فحاصروا أهلَ دمشق نحوًا من سبعين ليلةً حصارًا شديدًا بالمجانيق ، وجاءت جنود هِرَقْلَ نجدةً لدمشق ، فشغلتها الجنود التي مع ذي الكلاع ، فلمّا أيقن أهل دمشق أنّ الأمداد لَا تصل إليهم فشِلُوا ووَهِنُوا .
وكان صاحب دمشق قد جاءه مولودٌ فصنع طعامًا واشتغل يومئذ ، وخالد بن الوليد لَا ينام ولا يُنِيم قد هيّأ حبالًا كهيئة السلالم ، فلما أمسى هيّأ أصحابه وتقدم هو وَالْقَعْقَاعُ بنُ عمرو ، ومذعور بْن عدي وأمثالهم ، وقالوا : إذا سمعتم تكبيرنا على السُّور فارقوا إلينا وانْهَدُوا الباب . قَالَ : فلمّا انتهى خالد ورُفقاؤه إلى الخندق رموا بالحبال إلى الشُّرف ، وعلى ظهورهم القرب التي سبحوا بها في الخندق ، وتسلق القعقاع ومذعور فلم يدعا أحبولة إلا أثبتاها في الشُّرَف ، وكان ذلك المكان أحصن مكانٍ بدمشق ، فاستوى على السُّور خلقٌ من أصحابه ثم كبروا ، وانحدر خالد إلى الباب فقتل البوابين ، وثار أهل البلد إلى مواقفهم لَا يدرون مَا الشأن ، فتشاغل أهلُ كل جهةٍ بما يليهم ، وفتح خالد الباب ودخل أصحابه عَنوةً ، وقد كان المسلمون دَعَوْهم إلى الصلح والمشاطرة فأبّوْا ، فلمّا رأوا البلاء بذلوا الصلح ، فأجابهم من يليهم وقبلوا ، فقالوا : ادخلوا وامْنعونا من أهلِ ذاك الباب ، فدخل أهل كل باب بصلح ما يليهم ، فالتقى خالد والأمراء في وسط البلد ، هذا استعراضًا ونَهْبًا ، وهؤلاء صُلْحًا ، فأجروا ناحية خالد على الصلح بالمقاسمة . وكتب إلى عُمَر بالفتح .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 74
مساهمون: الذهبي
ص٧٤