ثُمَّ إن كسرى بعث ذا الحاجب ، وعقد له على اثني عشر ألفًا ، ودفع إليه سلاحًا عظيمًا ، والفيل الأبيض ، فبلغ أبا عُبَيْد مسيرهم ، فعبر الفرات إليهم وقطع الجسر ، فنزل ذو الحاجب قَسّ النَّاطِف ، وبينه وبين أبي عُبَيْد الفرات ، فأرسل إلى أبي عُبَيْد : إمّا أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك . فَقَالَ أَبُو عُبَيْد : نَعْبُرُ إليكم ، فعقد له ابن صَلُوبا الجسر وعبر ، فالتقوا في مضيق في شوال . وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل ، فاقتتلوا أشدّ قتالٍ ، وضرب أَبُو عُبَيْد مِشْفَرَ الفيل ، وضرب أَبُو مِحْجَن عرقُوبة .
ويقال : إنّ أبا عُبَيْد لما رأى الفيل قَالَ :
يا لك من ذي أربعٍ مَا أكبرك . . . لأضربنّ بالحسام مِشْفرَكْ
وَقَالَ : إنْ قُتِلْتُ فعليكم ابني جَبْر ، فإن قُتِل فعليكم حبيب بْن ربيعة أخو أبي مِحْجَن ، فإن قتل فعليكم أخي عبد الله . فقُتِل جميع الأمراء ، واستحر القتل في المُسْلِمين فطلبوا الجسر ، وأخذ الراية المثني بْن حارثة فحماهم في جماعةٍ ثبتوا معه ، وسبقهم إلى الجسر عبد الله بْن يزيد فقطعه ، وَقَالَ : قاتِلوا عَنْ دينكم ، فاقتحم النَّاس الفرات ، فغرق ناسٌ كثير ، ثُمَّ عقد المثنى الجسر وعبره النَّاس .
وأستُشْهِد يَوْمَئِذٍ فيما قَالَ خليفة ألفٌ وثمانمائة ، وَقَالَ سيف : أربعة آلاف مَا بين قتيل وغريق .
وعن الشَّعْبِيّ قَالَ : قُتِل أَبُو عُبَيْد في ثمانمائة من المُسْلِمين .
وَقَالَ غيره : بقي المثنى بْن حارثة الشيباني على النَّاس وهو جريح إلى أن توفي ، واستخلف على النَّاس ابن الخصاصية كما ذكرنا .
- حمص
وَقَالَ أَبُو مُسْهِر : حدثني عبد الله بْن سالم قَالَ : سار أَبُو عبيدة إلى حمص في اثني عشر ألفًا ، منهم من السكون ستة آلاف ، فافتتحها .
وعن أبي عثمان الصَّنْعاني قَالَ : لما فتحنا دمشق خرجنا مع أبي