- سَنَة أربَع عَشرَة
فيها فُتِحت دمشق ، وحمص ، وبعلبك ، والبصرة ، والأُبُلَّة ، ووقعة جسر أبي عُبَيْد بأرض نجران ، ووقعة فِحْلٍ بالشام ، في قول ابن الكلبي .
فأمّا دمشق فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ خَالِدٌ عَلَى النَّاسِ فَصَالَحَ أَهْلَ دِمَشْقَ ، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنَ الصُّلْحِ حَتَّى عُزِلَ وَوُلِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَأَمْضَى صُلْحَ خَالِدٍ وَلَمْ يُغَيِّرَ الْكِتَابَ .
وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لأَنَّ عُمَرَ عَزَلَ خَالِدًا حِينَ ولي . قاله خليفة بن خياط ، وقال : حدثني عبد الله بْن المُغِيرَة ، عَنْ أبيه قَالَ : صالحهم أَبُو عبيدة على أنصاف كنائسهم ومنازلهم وعلى رؤوسهم ، وأن لا يمنعوا من أعيادهم .
وَقَالَ ابن الكلبي : كان الصلح يوم الأحد للنّصف من رجب سنة أربع عشرة ، صالحهم أبو عبيدة .
وَقَالَ ابن إسحاق : صالحهم أَبُو عبيدة في رجب .
وَقَالَ ابن جرير : سار أَبُو عبيدة إلى دمشق ، وخالد على مقدمة النَّاس ، وقد اجتمعت الروم على رجل يقال له : باهان بدمشق ، وكان عُمَر عزل خالدًا واستعمل أبا عبيدة على الجميع ، والتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا ، ثُمَّ هزم الله الروم ، ودخلوا دمشق وغلَّقوا أبوابها ، ونازلها المسلمون حتى فُتِحت ، وأعطُوا الجزْية ، وكان قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالدٍ ، فاستحيا أَبُو عبيدة أن يقرئ خالدًا الكتاب حتى فتحت دمشق وجرى الصلح على يدي خالد ، وكُتِب الكتابُ باسمه ، فلمّا صالحتْ دمشقُ لحق باهان بصاحب الروم هرقل . وقيل : كان حصار دمشق أربعة أشهر .
وَقَالَ محمد بْن إسحاق : إن عُمَر كان واجدًا على خالد بْن الوليد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 73
مساهمون: الذهبي
ص٧٣