فَقَالَ : لَمْ تَقُلْ هَذَا لِمُعَاوِيَةَ وَابْنِهِ ، وَقَدْ نِلْتَ مِنْهُمَا مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا ، قُلْتُ : نَعَمْ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قُلْتُ هَذَا ، وَخِفْتُ إِنْ أَنْتَ هَلَكْتَ أَنْ لا يَلِي أَمْرَ النَّاسِ بَعْدَكَ إِلا الْخَنَازِيرُ .
128 - أَبُو الرَّبَابِ الْقُشَيْرِيُّ ، وَاسْمُهُ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
بَصْرِيٌّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ . لَقِيَ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَكَعْبَ الأَحْبَارِ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَشَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ .
رَوَى عَنْهُ : زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ .
فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ نَعُودُهُ ، وهو يومئذ أَمِيرٌ ، وَكُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الَّذِينَ وُلُّوا قَبْضَ السُّوسِ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ فَقَالَ : بِيعُونِيهِ ، فإنه كتاب الله أحسن أقرأه ولا تُحْسِنُونَ ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ ، فَاشْتَرَاهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُهُ ويبكي ، فقلت : ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا ، فقال : إنه ذاك ، قلت : فَأَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَرْسِلْ إِلَيَّ كَعْبُ الأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ فَأَتَيْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ ، قُلْتُ : فَأَنَا مَعَكَ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بحريرة فقالوا : أوسعوا أوسعوا ، فأوسعوا ، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ ، فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ كَعْبٌ : يَا نُعَيْمُ ، أَتُجِيبُ هَؤُلاءِ أَوْ أُجِيبُهُمْ ؟ قَالَ : دَعُونِي حَتَّى أَفْقَهَ هَؤُلاءِ مَا قَالُوا ، ثُمَّ أُجِيبُهُمْ ، إِنَّ هَؤُلاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا ، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ ، فَزَعَمُوا أنَّا بِعْنَا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، هلم فلنواثقكم ، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه اتبعناكم ، وإن جئنا بِأَهْدَى مِنْهُ لَتَتَّبِعُنَّا ، قَالَ : فَتَوَاثَقُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : أَتَرْضَوْنَ أن يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لا يُحْسِنْ أَحَدٌ يَكْتُبُ مِثْلَهُ الْيَوْمَ ، فَدَفَعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ ، فَلَمَّا بلغ إلى مكان منه نظر إلى أصحابه كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ بِهِ ، فَنَبَذَهُ ، فَقَالَ كَعْبٌ : آهِ ، وَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَقَرَأَ ، فَأَتى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ ، فَخَرُّوا سُجَّدًا ، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي ، فَقِيلَ : وما يبكيك ؟ فقال : وما لي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 739
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٩