لا أَبْكِي ، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً ، وَلَمْ أَعْرِفِ الإِسْلامَ حَتَّى كَانَ اليوم .
همام : حدثنا قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَصَبْنَا دَانِيَالَ بِالسُّوسِ فِي بَحْرٍ مِنْ صَفَرٍ ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إِذَا اسْتَقَوَا اسْتَخْرَجُوهُ فَاسْتَسْقَوْا بِهِ ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ ريطتي كِتَّانٍ ، وَسِتِّينَ جَرَّةً مَخْتُومَةً ، فَفَتَحْنَا جَرَّةً ، فَوَجَدْنَا فِي كُلِّ جَرَّةِ عَشْرَةَ آلافٍ ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيهَا كِتَابٌ ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيرٌ نَصْرَانِيُّ يُقَالُ لَهُ : نُعَيْمٌ ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ .
قَالَ هَمَّامٌ : قَالَ قَتَادَةُ : وحدثني أبو حسان أن أول مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : حُرْقُوصٌ ، فأعطاه مُوسَى الرَّيْطَتَيْنِ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّيْطَتَيْنِ ، فَأَبَى ، فَشَقَّقَهُمَا عَمَائِمَ ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا اللَّهَ أَنْ لا يَرِثَهُ إِلا الْمُسْلِمُونَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وادفنه .
قال همام : وحدثنا فرقد قال : حدثنا أَبُو تَمِيمَةَ أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ : أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ .
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُطَرِّفٍ قَالَ : فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بيت المقدس ، فبينا أنا في الطريق إذ أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الْأَجِيرِ النَّصْرَانِيِّ ، فَقُلْتُ : نُعَيْمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : مَا فَعَلَتْ نَصْرَانِيَّتُكَ ؟ قَالَ : تَحَنَّفْتُ بَعْدَكَ ، ثُمَّ أَتَيْنَا دِمَشْقَ ، فَلَقِينَا كَعْبًا ، فَقَالَ : إِذَا أَتَيْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلاثِينَ ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لكعب : ألا تعدني عَلَى أَخِيكَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ ، فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلاثِ لَيَالٍ لَيْلَةً ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ ، فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّ هَذَا كِتَابٌ قَدِيمٌ ، وَإِنَّهُ بِلُغَتِكُمْ فَاقْرَأُوهُ ، فَقَرَأَهُ قَارِئُهُمْ ، فَأَتَى عَلَى مَكَانٍ مِنْهُ ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ ، فَغَضِبَ نُعَيْمٌ ، فَأَخَذَهُ وَأَمْسَكَهُ ، ثم قَرَأَ قَارِئُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانَ : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَبْرًا ، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ ، فَفَرَضَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَعْطَاهُمْ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 740
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٠