قَارِئًا يَقْرَأُ : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُوِلِهِ ) ، فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ لِزِيَادِ الأَمِيرِ : ابْغِنِي كَاتِبًا لَقِنًا ، فَأَتَى بِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الأَسْوَدِ : إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتَ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي ضَمَمْتُ فَمِي فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ ، وَإِنْ كَسَرْتُ فَانْقُطْ تَحْتَ الْحَرْفِ ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ . فَهِذِهِ نقط أبي الأسود .
وقال المبرد : حدثنا الْمَازِنِيُّ قَالَ : السَّبَبُ الَّذِي وُضِعَتْ لَهُ أَبَّوَابُ النَّحْوِ ، أَنَّ ابْنَةَ أَبِي الأَسْوَدِ ، قَالَتْ : مَا أَشَدُّ الْحَرِّ ؟ قَالَ : الْحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ ، قَالَتْ : إِنَّمَا تعجبت من شدته ، فقال : أوقد لَحَنَ النّاسُ ؟ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ الرُّضْوَانُ ، فَأَعْطَاهُ أُصُولا بَنَى مِنْهَا ، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا . وهو أول من نقط المصاحف . وأخذ عنه النَّحْوِ عَنْبَسَةُ الْفِيلِ ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ مَيْمُونٌ الأَقْرَنُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُونٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرِميُّ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيسَى بن عمر ، وأخذه عن عِيسَى الْخَلِيلُ ، وَأَخَذَهُ عَنِ الْخَلِيلِ : سِيبَوَيْهِ ، وَأَخَذَهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشُ .
وَقَالَ يعقوب الحضرمي : حدثنا سعيد بن سلم الباهلي ، قال : حدثنا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا ، فَقُلْتُ فِيمَ تتفكر يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ لَحْنًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَقُلْتُ : إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَحْيَيْتَنَا ، فَأَتَيْتُهُ بَعْد أَيَّامٍ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةٍ فِيهَا : الْكَلامُ كُلُّهُ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ ؛ فَالاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى ، وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى ، وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلا فِعْلٍ . ثُمَّ قَالَ : تَتَبَّعْهُ وَزِدْ فِيهِ مَا وَقَعَ لَكَ ، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ ، ثُمَّ عَرَضْتُهَا عليه .
وقال عمر بن شبة : حدثنا حيان بن بشر قال : حدثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : جَاءَ أَبُو الأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَرَى الْعَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ الْعَجَمَ ، فَتَغَيَّرَتْ ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع لِلْعَرَبِ كَلامًا يُقِيمُونَ بِهِ كَلامَهُمْ ؟ قَالَ : لا ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 736
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٦