تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ابْتَنَى أَبُو جَهْمٍ بِالْمَدِينَةِ دَارًا وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَخَافَهُ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ حَتَّى كَفَّ مِنْ غَرْبِ لِسَانِهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سُرَّ بِمَوْتِهِ ، وَجَعَلَ يَوْمَئِذٍ يَحْتَبِشُ فِي بَيْتِهِ ، يَعْنِي يَقْفِزُ عَلَى رِجْلَيْهِ . وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ : طَلَّقَنِي زَوْجِي الْبَتَّةَ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةٌ ، انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ، وَلا تُفَوِّتِينِي بِنَفْسِكِ " ثُمَّ قَالَ : " أُمُّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " . فَلَمَّا حَلَلْتُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَعَائِلٌ لا شَيْءَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فإنه ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ أُسَامَةَ " ، فَكَأَنَّ أَهْلَهَا كَرِهُوا ذَلِكَ ، فَنَكَحَتْهُ . وَقَدْ شَهِدَ أَبُو جَهْمٍ الْيَرْمُوكِ ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا مَعَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ . وَحَكَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِيكَ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ : نَمِيلُ عَلَى جَوَانِبِهِ كَأَنَّا . . . نَمِيلُ إِذَا نَمِيلُ عَلَى أَبِينَا نُقَلِّبَهُ لنخبر حالتيه . . . فنخبر منهما كَرَمًا وَلِينًا فَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ . وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ : وَفَدَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَكْرَمَهُ وَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ ، وَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا ، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ وَفَدَ عَلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفًا ، فَقُلْتُ : غُلامٌ نَشَأَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ، وَمَعَ هَذَا فَابْنُ كَلْبِيَّةٍ ، فَأَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى مِنْهُ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَيْتُهُ وَافِدًا ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَيْنَا مُؤَنًا وَحِمَالاتٍ ، وَلَمْ أَجْهَلْ حَقَّكَ ، فَإِنِّي غَيْرُ مُخَيِّبِ سَفَرَكَ ، هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا ، فَقُلْتُ : مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ يَا أمير المؤمنين ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 738 | الذهبي / بشار عوّاد معروف