تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ وَإِلا كُنْتُ لَهُمْ مَدَدًا وَرِدْءًا ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لم أكن حرقته وقتلته أو أطلقته ، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيء ؟ وأني كنت سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً . رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ ، فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ : مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا . . . فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } وَقَالَ موسى الجُهنيُّ ، عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر : لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى . . . إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ : ليس كذاك ، ولكن : { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } ، إنّي قد نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئًا ، فرديه على الميراث ، قالت : نعم ، قَالَ : أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة ، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر ، ففعلت . وَقَالَ القاسم ، عَنْ عائشة : أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ : إنّي لَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 70 | الذهبي / بشار عوّاد معروف