بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ ، وَشُرَيْحٌ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْقَضَاءِ ، وَكَانَ شُرَيْحُ يَسْتَشِيرُ مَسْرُوقًا ، وَكَانَ مَسْرُوقُ لا يَسْتَشِيرُ شُرَيْحًا .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : بَقِيَ مَسْرُوقُ بَعْدَ عَلْقَمَةَ لا يُفَضِّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ .
وَقَالَ عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ ، قَالَ : أَيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالُوا : مَسْرُوقٌ .
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إِنْ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ فَهَؤُلاءِ : الأَسْوَدُ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَمَسْرُوقٌ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : لَمْ يَزَلْ شُرَيْحٌ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ ، فَأَحْدَرَهُ مَعَهُ زِيَادٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَقَضَى مَسْرُوقٌ حَتَّى رَجَعَ شُريْحٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ شُرَيْحًا غَابَ سَنَةً .
وَقَالَ الأَعْمَشُ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ لا يَأْخُذُ على القضاء رزقا .
عارم : حدثنا حَمَّادٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ : أن مَسْرُوقًا قَالَ : لأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ فَأُوَافِقُ الْحَقَّ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لأَنْ أُفْتِيَ يَوْمًا بِعَدْلٍ وَحَقٍّ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَنَةً .
وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ابْنِ أَخِي مَسْرُوقٍ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ عَامِلَ الْبَصْرَةِ أَهْدَى إِلَى مَسْرُوقٍ ثَلاثِينَ أَلْفًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَصْبَحَ مَسْرُوقٌ يَوْمًا وَلَيْسَ لِعِيَالِهِ رِزْقٌ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ قَمِيرُ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَائِشَةَ ، إِنَّهُ مَا أَصْبَحَ لِعِيَالِكَ الْيَوْمَ رِزْقٌ ، فَتَبَسَّمَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْتِيَنَّهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ .
وَقَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ : كَلَّمَ مَسْرُوقٌ زِيَادًا لِرَجُلٍ فِي حَاجَةٍ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِوَصِيفٍ ، فرده ، وحلف ألا يكلم له فِي حَاجَةٍ أَبَدًا .
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ : انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عامر بن عبد قَيْسٍ ، وَهَرِمِ بْنِ حَيَّانَ ، وَأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ، وَأَبِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 714
مساهمون: الذهبي
ص٧١٤