وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانُوا يَنْقِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَتَصَرُّفَهُ ، وَكَانَ كَاتِبَهُ ، وَسَارَ مَعَ طلحة والزبير يطلبون بدم عثمان ، وقاتل يَوْمَ الْجَمَلِ أَشَدَّ قِتَالٍ ، فَلَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَقَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحٌ يَوْمَئِذٍ ، وَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ ، فَدَاوُوهُ وَاخْتَفَى ، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ ، فَبَايَعَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَقَامَ بِهَا حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَحَرَّضَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَكَانَ قَدْ أَطْمَعَ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ ، وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَخَذَ يَضَعُ مِنْهُ وَيُزْهِدُ النَّاسَ فِيهِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَزَبَرَهُ ، وَقَالَ : تَنَحَّ يَا ابْنَ رَطْبَةِ الاست ، والله ما لك عَقْلٌ ، فَأَضْمَرَتْ أُمُّهُ السُّوءَ لِمَرْوَانَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : هَلْ قَالَ لَكِ خَالِدٌ شَيْئًا ؟ فَأَنْكَرَتْ ، وكان قد تزوج بها ، فنام فوثبت هي وجواريها فعمدت إلى وِسَادَةٍ فَوَضَعَتْهَا عَلَى وَجْهِهِ ، وَغَمَرَتْهُ هِيَ وَالْجَوَارِي حتى مات ، ثم صرخن وقلن مات فجاءة .
وقال الهيثم بن مروان العنسي : مَاتَ مَطْعُونًا بِدِمَشْقَ .
99 - مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ : مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ ، بْنِ رَبَاحِ بْنِ أسَعْدَ ، أَبُو عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدَ صِفِّينَ عَلَى الرَّجَّالَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ صَاحِبُ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ مَوْضِعُ فُنْدُقِ الْخَشَبِ الْكَبِيرِ قِبْلِيَّ دار البطيخ ، التي تحت مسجد السلاليين هَلَكَ بِالْمُشَلَّلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ قَاصِدٌ إِلَى قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ .
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، أَظُنُّهُ الْوَاقِدِيَّ ، قَالَ : قَالَ ذكوان مولى مروان : شرب مسلم بن عقبة دواء بعدما أنهب الْمَدِينَةَ ، وَدَعَا بِالْغَدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ : لا تَعَجَّلْ ، قَالَ : وَيْحَكَ إِنَّمَا كُنْتُ أُحِبُّ الْبَقَاءَ حَتَّى أُشْفِيَ نَفْسِي مِنْ قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، فَقَدْ أَدْرَكْتُ مَا أَرَدْتُ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى طَهَارَتِي ، فَإِنِّي لا أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَنِي مِنْ ذُنُوبِي بِقَتْلِ هَؤُلاءِ الأَرْجَاسِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 711
مساهمون: الذهبي
ص٧١١