تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وَقَالَ خَلِيفَةُ : إِنَّ مَرْوَانَ وَلِيَ الْمَدِينَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قال : كان مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا سِتَّ سِنِينَ ، فَكَانَ يَسُبُّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عُزِلَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَبَقِيَ سَنَتَيْنِ ، فَكَانَ لا يَسُبُّهُ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَرْوَانُ ، فَكَانَ يَسُبُّهُ ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ : أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَجَعَلَ لا يَرُدُّ شَيْئًا ، قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَدْخُلُ فِي حجرة النبي صلى الله عليه سلم فَيَقْعُدُ فِيهَا ، فَإِذَا قُضِيَتِ الْخُطْبةُ خَرَجَ فَصَلَّى ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى أَهْدَاهُ لَهُ فِي بَيْتِهِ ، قَالَ : فَإِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ قِيلَ : فُلانٌ بِالْبَابِ ، قَالَ : ائْذَنْ لَهُ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَظُّنُهُ قَدْ جَاءَ بِشَرٍّ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ : يَا حَسَنُ ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سُلْطَانٍ وجئتك بعزمة ، قال : تكلم ؟ قال : أرسل مرون ويل بعلي وبعلي وبعلي ، وبك وبك وبك ، وَمَا وَجَدْتُ مِثْلَكَ إِلا مِثْلَ الْبَغْلَةِ ، يُقَالُ لَهَا : مَنْ أَبُوكِ ، فتَقُولُ : أُمِّي الْفَرَسُ ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : إِنِّي وَاللَّهِ لا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا قلت ، فَلَنْ أَسُبَّكَ ، وَلَكِنَّ مَوْعِدِي وَمَوْعِدُكَ اللَّهَ ، فَإِنْ كُنْتَ صادقاُ فَجَزَاكَ اللَّهُ بِصِدْقِكَ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقْمَةً ، وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ جَدِّي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، أَوْ قَالَ مِثْلِي مِثْلُ الْبَغْلَةِ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْحُجْرَةِ لَقِيَ الحسين ، فَقَالَ : مَا جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ : رِسَالَةٌ . قَالَ : وَاللَّهِ لَتُخْبِرُنِي أَوْ لَآمُرَنَّ بِضَرْبِكَ ، فَقَالَ : ارْجِعْ ، فَرَجَعَ ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ ، قَالَ : أَرْسِلْهُ ، قَالَ : إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ حَلَفْتُ ، قَالَ : قَدْ لَجَّ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أكل فلان بظر أمه إن لم تبلغه عَنِّي مَا أَقُولُ لَهُ : قُلْ لَهُ : وَيْلٌ بك وبأبيك وَقَوْمِكَ ، وَآيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ يَمْسِكَ مَنْكِبَيْكَ مِنْ لَعْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالَ وَزَادَ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : كُنْتُ بَيْنَ الْحَسْنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَرْوَانَ ، وَالْحُسَيْنُ يُسَابُّ مَرْوَانَ ، فَجَعَلَ الْحَسْنُ يَنْهَاهُ ، فَقَالَ مروان : إنّكم أهل بيتٍ ملعونون ، فغضب الحَسَن ، وَقَالَ : وَيْلَكَ ، قُلْتَ هَذَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ لَعَنَ الله أباك على لسان نبيه وأنت في صُلْبِهِ . رَوَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي يحيى النخعي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 709 | الذهبي / بشار عوّاد معروف