مُعَاوِيَةَ فِي حَوَائِجَ ، فَقُلْتُ : مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ ؟ فَسَمَّى جَمَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ الله ، الشديد في حدود الله : مَرْوَانُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُقَالُ : كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ قَضَاءٌ ، وَكَانَ يَتْبِعُ قَضَاءَ عُمَرَ .
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ : أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ تَسْتَفْتِي ، فَجَاءَتِ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : لا أَعْلَمُ فِي النَّذْرِ إِلا الْوَفَاءَ ، قَالَتْ : أَفَأَنْحَرُ ابْنِي ؟ قَالَ : قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . فَجَاءَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فقال : أمر الله بوفاء بالنذر ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ إِنْ تَوَافَى لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ ، فَلَمَّا تَوَافَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَهُوَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَ الْمِائَةِ وَبَيْنَهُ ، فَصَارَتِ الْقُرَعَةُ عَلَى الإِبِلِ ، فَأَرَى أَنْ تَنْحَرِي مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مَكَانَ ابْنِكِ ، فَبَلَغَ الْحَدِيثُ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : مَا أَرَاهُمَا أَصَابَا ، إِنَّهُ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ ، وَاعْمَلِي مَا اسْتَطَعْتِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَسُرَّ النّاسُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُمْ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُفْتُونَ بِأَنَّهُ لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي شُرَحْبيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي من حضر ابن البياع الليثي يوم الدار يبارز مروان فكأني أنظر إلى قِبَائِهِ قَدْ أَدْخَلَ طَرَفَيْهِ فِي مَنْطِقَتِهِ ، وَتَحْتَ الْقِبَاءِ الدِّرْعُ ، فَضَرَبَ مَرْوَانُ عَلَى قَفَاهُ ضَرَبَةً قطع علابي رقبته ، ووقع لوجهه ، فأرادوا أن يذففوا عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : أَتُبَضِّعُونَ اللَّحْمَ ، فَتُرِكَ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَذَكَرَ مَرْوَانَ ، فقال : والله لقد ضربت كَعْبُهُ ، فَمَا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ مَاتَ ، وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ أَحْفَظَتْنِي ، قَالَتْ : مَا تَصْنَعُ بِلَحْمِهِ أَنْ تُبَضِّعَهُ ، فَأَخَذَنِي الْحُفَّاظُ ، فَتَرَكْتُهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 708
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٨